تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الوجود مادة الممكن وهيئة المتهيئة له بحكمة الموجد العليم الحكيم على وفق ما كان في علمه مهيأة بهذه العبارة ، والعرض العام هو الضعف اللاحق به عند تقيده بقيد الإمكان ، وبعده عن حضرة الوجود ، وأسره في أيدي الكثرة . وقد سمّاه الشيخ العارف الصمداني الرباني محي الدين العربي الحاتمي في مواضع من كتبه نفس الرحمان والهباء والعنقاء ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 317 ، 320 ، 328 - 331 ) .

السعادة :

إن البحث عن السعادة وبما تتحقق به سعادة الإنسان وشقاوته في الدنيا والآخرة ، من الأبحاث التي تعرض لها الفلاسفة وعلماء الأخلاق . مما لا شك فيه ، إن آراء البشر مختلفة حول السعادة الدنيوية ؛ حيث يعتقد كل شخص بتحققها في أمر ما . وقد بحث فلاسفة اليونان والمذاهب القديمة في السعادة ، فكانت أكثر آرائهم متوجهة إلى السعادة الدنيوية المادية . وبحث الرواقيون ، الفيثاغوريون والكلبيون في السعادة والشقاوة الماديتين ، وكان لكل واحد منهم عقائده وآراؤه الخاصة به . أما أفلاطون وأرسطو فكانوا من أكثر الفلاسفة الذين التفتوا إلى السعادة المعنوية . يقول صدر المتألهين : " اعلم إن الوجود هو الخير والسعادة ، والشعور بالوجود أيضا خير وسعادة ، لكن الوجودات متفاضلة متفاوتة الكمال والنقص ، فكلما كان الوجود أتم كان خلوصه عن العدم أكثر والسعادة فيه أوفر ، وكلما كانت أنقص كان مخالطته بالشر والشقاوة أكثر ، وأكمل الوجودات وأشرفها هو الحق الأول . ويليه المفارقات العقلية ، وبعدها النفوس ، وأدون الموجودات هي الهيولى الأولى ، والزمان ، والحركة ، ثم الصور الجسمية ، ثم الطبائع ، ثم النفوس . وجود كل شيء لذيذ عنده ، ولو حصل له وجود سببه ومقومه له لكان ألذ ؛ لأنه وجوده فيكون كمال لذاته بإدراكه ؛ وحيث كانت الوجودات متفاوتة فالسعادة التي هي إدراكاتها تكون متفاضلة أيضا ، وكما أن وجود القوى العقلية أشرف من وجود القوى الحيوانية الشهوية والغضبية التي هي نفوس البهائم والسباع وغيرهما من الحيوانات ، فسعادتها أجلّ ولذتها وعشقها أتم ، فنفوسنا إذا استكملت وقويت وبطلت علاقتها بالبدن ورجعت إلى ذاتها الحقيقية وذات مبدعها ، تكون لها من البهجة والسعادة ما لا يمكن أن يوصف أو يقاس به اللذات الحسية ؛ وذلك لأن أسباب هذه اللذة أقوى وأتم وأكثر وألزم اللذات المبتهجة ، والقوة العقلية أقوى من القوى الحسية ومدركاتها أقوى ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 122 - 144 ) . وأكثر الخلق لاستغراقهم بأبدانهم المادية وشواغلهم نسوا أنفسهم كما قال تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
؛ وذلك لأنهم لا يشعرون بذواتهم مع هذه العلاقة الشديدة إلا مخلوطا بالشعور بأبدانهم ؛ لأن اتصال النفس بالبدن وارتباطها به كاتصال النور بالظل . . . اعلم إن النفس إنما تصل إلى هذه البهجة والسعادة بمزاولة أعمال وأفعال
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 244 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن