تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الملايين من مراحل القوة والفعل لتصل إلى غاياتها . وعليه ، فإنها تصنع زمانا خاصا يتلاءم وخروجها من القوة إلى الفعل ، وطبعا فإن هذه الأزمنة موجودة في عالم الطبيعة وتكون الحركة الكلية والزمان الكلي مقياسها . المسألة الأخرى : إن الزمان النفساني الذي يصدر عن حركة عروق وشرايين الإنسان يختلف عن الزمان الكلي ؛ حيث إن حركة الدم في العروق تختلف من شخص لآخر زيادة ونقصانا ، فهذا الزمان الإحساسي يمتلك وضعا آخر لم يشر إليه في الأبحاث الفلسفية . وهنا يجب التذكير ، إن هكذا أبحاث فيزيائية اتخذت طريقا ومنحا آخر في العلوم المعاصرة ؛ بحيث يختلف بشكل كلي عن مسيرته الفلسفية . وبشكل عام ، فإن أفضل الفروض هي تلك التي لا تعتبر الحركة من المقولات العشرة المستقلة ، لا بل الحركة من المقولات الخارجة عن تلك ، والزمان من عوارض مقولة الحركة .

صورة كلية عن الحركة والزمان

ما سنتحدث عنه في ترسيم الحركة والزمان هو توضيح في مسألة الزمان والحركة في الجوهر ، وبيان لقضية أن المعيار الذي أطلقوه لوجود الزمان فيما يتعلق بالمتحركين من مبدأ معين إلى نهاية معينة ، هو توضيح للحركة في مقولة واحدة وهي الحركة في " الأين " ، وليس مطلق الحركة في مطلق المقولات التي تقع موضوعا لها . وتوضيح المسألة : إن الحركة في المسافة تستلزم العبور عن أجزائها ، فإذا تم تقسيم الجسم إلى أجزاء غير متناهية فيصبح من غير المقدور قطع المسافة المحسوسة ؛ حيث تصبح مسألة تابعية الزمان للخروج من القوة إلى الفعل ، وتابعية الخروج من القوة إلى الفعل للزمان من المسائل الجديرة بالبحث . الفرض أو البرهان الذي استند إليه الفلاسفة في إثبات الزمان يقوم على أساس فرض متحركين يتحركان في خط أو خطين متوازيين إلى مقصد معين ؛ حيث يتجه أحدهما بحركة سريعة ، والآخر بحركة أبطأ منه . فلو فرضنا أن نقطة المبدأ هي ( أ ) ، ونقطة الانتهاء ( ب ) ، وتحرك الاثنان من الألف إلى الباء ، فمن البديهي أن يصل السريع إلى النقطة ( ب ) قبل الآخر . وعليه ، يكون الآخر متأخرا عنه ، وعلى الأول الانتظار لوصول الثاني ، فالزمان هو هذا الانتظار ومدته ؛ حيث لا يقبل هذا البحث الترديد أو الشك . والمسافة هي الفاصل بين ( أو ب ) التي وقعت الحركة بينهما ، فتحصل حينها الحركة في الأين . إذا ، المتحرك بشكل أسرع يصل إلى مقصد في زمان أقصر من الثاني . وعلى هذا يعتقد صدر المتألهين بأن الزمان والحركة والمسافة متطابقين ؛ حيث تلقى الفلاسفة الآخرون هذه المسألة بشكل نسبي ، وقد واصلوا البحث في هذه المسألة فيما يتعلق بإثبات الزمان فقط ، ولم يتعد الأمر هذه المسألة .