يعتقد صدر المتألهين أنه عندما تفقد الحواس الظاهرة للإنسان عملها ، فإن الروح الإنسانية التي تلتفت إلى العديد من الأمور المتعلقة بالحواس ؛ حيث اليقظة يحصل عندها فراغ تستريح على أثره من تدبير الأمور المادية وتتصل بالجواهر الروحانية العلوية ، وبما أن صور كافة الوقائع والحوادث الزمانية منقوشة في الجواهر الروحانية ، وهذه الصور هي انعكاس للصور الموجودة في اللوح المحفوظ ، والمحو والإثبات ؛ حيث يمكنها الاتصال مباشرة باللوح المحفوظ ، أو من خلال القوى المنطبعة في البرازخ العلوية ، حينها تحصل لها الحوادث والوقائع وهذا ما يسمى بالرؤيا .
وكلما بقيت الأمور الفائضة من الجواهر الروحانية محفوظة ؛ حيث لا تتدخل بها المتخيلة والجرح والتعديل والتأليف والتركيب وبقي الإنسان حافظا لها حين يقظته ، عندها يحصل ما يطلق عليه الرؤيا الصادقة ، أما إذا غلبتها القوة المتخيلة وأصبح صفاء الروح قليلا ، حينها تسمى هذه الرؤيا بالكاذبة ( المبدأ والمعاد ، ص 344 ) .
الرؤية :
الرؤية عبارة عن معرفة تحصل عقيب فكر وتدبر زائد . وبشكل عام ، هي المعرفة التي يكون منشأها الفكر والتأمل الزائد ( الأسفار ، ج 3 ، ص 518 ) .