تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فيه تجدد قبليات وبعديات وتصرم تقدمات وتأخرات ، فلا بدّ من هوية متجددة متصرمة بالذات على نعت الاتصال بمحاذاة الحركات في المسافات الممتنعة الانقسام إلى ما لا ينقسم أصلا " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 115 - 116 ) . وهناك عقائد مختلفة حول الزمان : 1 - قال البعض : إن الزمان أمر موهوم . 2 - الزمان مركب من آنات متتالية ، والآن هو الحد الفاصل بين الماضي والمستقبل . 3 - الزمان جوهر جسماني ونفس الفلك الأقصى . 4 - الزمان مقدار مطلق الحركة . 5 - الزمان حركة الفلك الأقصى . 6 - يقول أبو البركات : الزمان مقدار الوجود . يعتقد صدر المتألهين بأن الزمان أمر وجودي ، لا بل هو نوع من الوجود ومقدار الحركة . ويعتبر أن الوجود هو غاية الزمان والحركات . والزمان من لوازم الحركة ، والحركة من لوازم الطبيعة السيالة ، والطبيعة قائمة بالمادة والجسم ، ثم إن فيض الحق يصل إلى الأجسام من خلال الطبيعة . إذا ، الحركة معلولة لفيض الحق ، والزمان من لوازمها . يعتقد صدر المتألهين بأن للآن معنيان : الأول ، هو الآن المتفرع على الزمان ، والثاني ، هو الآن الذي يتفرع عنه الزمان . أما الأول ، فهو حد الزمان المتصل ، وهذا النوع من الزمان اعتبره بعض الفلاسفة موجودا واعتبره البعض الآخر غير موجود ( م . س . ص 142 - 163 ) . يعتقد صدر المتألهين بأن الآن الذي هو ابتداء الزمان أمر موهوم وعدمي . ويقول : إنه لا يلزم أن يكون لكل حادث ابتداء يحصل في الآن ، ومن جملة ذلك الحركة والسكون اللذان لا يمتلكان ابتداء بهذا المعنى ، أما " الآن " ، الذي يحصل الزمان المتصل بسبب سيلانه فهو موجود . ( مقدار الحركة التوسطية ) . يقول ابن سينا : هناك من يقول بأن الزمان عبارة عن نسبة خاصة وجهة خاصة . بمعنى أن الزمان عبارة عن أمر يعلم من خلال نسبة شيء إليه ، فقد يقال مثلا : إن الشخص الفلاني جاء أو سافر عند طلوع الشمس . إذا ، الزمان يتصور عند تصور هذه النسبة ، وإلا فإن الزمان لا وجود له . على هذا يكون الزمان أمرا عرضيا يحدث عند حدوث شيء آخر . ويتابع ابن سينا بأن هذا الكلام دقيق ؛ حيث يعتقد أن الزمان والوقت يأتي من خلال نسبة الموجودات والظواهر إلى حركة الشمس ووجودها في كل واحد من مدار الشمس ، والعكس صحيح ؛ أي إذا لم يكن هناك نسبة ، ولم يكن لها وجود في المدار ، فلا زمان . إذا ، الزمان لا وجود بالذات له . المسألة الأخرى هي : إنه لو كانت الحركة كما يعتقد الفلاسفة بأنها خروج من القوة إلى الفعل بشكل مطلق ، والزمان مقدار الحركة بشكل مطلق ، للزم من ذلك أن يكون كل خروج من القوة إلى الفعل زمان . مثال ذلك حبة المشمش التي تتحرك لتصبح صفراء ، فإنها تقطع