تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يعتقد صدر المتألهين فيما يتعلق بالمشخصات البدنية والنفسانية أن كل واحدة من هذه القوى تحفظ هويتها المتجددة في هوية ثابتة تسمى الأصل على الرغم من وجود التحولات والتغيرات الكثيرة ، وهذا الأصل أو الهوية الثابتة هو قوة فوق جميع هذه القوى ؛ حيث ينتهي إلى أمر ثابت الذات ، وتلك القوة هي فصله الأخير وصورته المحصلة . والظاهر أنه يقصد من هذا الأمر الصورة النوعية ، أو رب النوع ؛ حيث يعتقد بأن المادة متبدلة ، وفي الوقت الذي تكون فيه الصورة الجسمانية فيها متبدلة ، فإن الصور النوعية لكل واحدة من تلك القوى ثابتة وباقية ، وتتلقى الفيض من عالم العقول وترسله إلى القوى المتبدلة . يقول صدر المتألهين : إن ابن سينا بقي عاجزا في هذه المسألة ؛ لأنه ليس من أهل الشهود ؛ حيث إن هذه الأمور لا تحصل بالاستدلال والبرهان ، بل عن طريق الرياضات والمجاهدات التي تحصل في الخلوات . لقد أراد ابن سينا أن يعالج كافة هذه المسائل عن طريق العقل ، لكنه لم ينجح ولن ينجح كل من ينتهج هكذا نهج ( الأسفار ج 4 ص 158 والمبدأ والمعاد ص 185 ) . اتضح إذا ، إن النفس الناطقة التي هي الروح الإنسانية عند الفلاسفة غير الروح الحيوانية ، وهي شيء آخر غير القلب ؛ ذلك لأن القلب والروح الحيوانية نوع من الأجسام والأجرام التي تفسد بفساد البدن ، أما الذي يبقى فهو الروح الإنسانية والنفس الناطقة ، ثم إن كلاهما " الروح والبدن " منفكان عن بعضهما الآخر ؛ ذلك لأن الروح البخارية كما جاء في تعريفها : جسم حار لطيف تحصل من خلال لطائف الأخلاط الأربعة ، فيكون البدن قشرها وغلافها ، والروح البخارية هي روح نفسانية وحيوانية وطبيعية حاملة لقوى الحيوان والنبات محلها القلب الصنوبري الشكل . وقيل للروح البخارية أيضا الروح الغريزية والروح الطبية . أما صدر المتألهين فعلى الرغم من اعترافه بوجود فرق واختلاف بينها ، لكنه لم يقبل ولم يرض ذاك التفكيك والافتراق الخاص ، الذي نادى به الفلاسفة . يقول صدر المتألهين : إن الروح العلوية السماوية من عالم الأمر ، أما الروح الحيوانية فمن عالم الخلق ، وهي محلا للروح العلوية ، والروح الحيوانية جسمانية حاملة لقوى الحس والحركة ، هي منبع فيضان القوى الخاصة في جميع الحيوانات ، ثم إن الروح العلوية تسكن الروح الحيوانية وتطورها من خلال النفس .

الرؤيا :

الرؤيا عبارة عن الصور والوقائع والأمور التي تحصل للإنسان حين النوم ، وقد حصل أن تجسمت بعض الوقائع لبعض الأشخاص حين نومهم ؛ بحيث لا يكون لهذه الوقائع أي حقيقة في عالم اليقظة . وقد اتخذ كل واحد من الفلاسفة موقفا خاصا في تحديد علل وأسباب الارتباط العلي والمعلولي لهذه المسألة .