تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
موجود لآخر . ومن المسلّم به أيضا أن لكل واحد من الموجودات آثاره الخاصة به ، والتي توجب تميزه عن الموجودات الأخرى ، على هذا الأساس قالوا بوجود أقسام وأنواع للروح : ( النفس الجمادية ، النباتية والحيواني ) . وبشكل عام ، يعتقد الفلاسفة بوجود ثلاثة أشياء : القلب ، الروح البخارية ، النفس أو الروح المجردة . وقالوا : إن القلب جسم لطيف صنوبري الشكل ، وهو مركب من الروح البخارية التي هي الروح الحيوانية ، والحس والحركة ، هي موجودة في كافة الحيوانات وسارية في جميع أعضاء البدن ، والروح البخارية مركبة من النفس التي هي منشأ كافة الإدراكات الكلية وجميع التعقلات ، وهي مجردة ذاتا . وعلى هذا الأساس ، فالروح الحيوانية برزخ بين القلب والنفس الناطقة ، وهي الواسطة في تعلق النفس الناطقة بالأبدان ، وقد قالوا في تعريفها : إنها بخار لطيف شفاف مركزه التجويف الأيسر للقلب ، وهي واسطة في تدبير النفس ، والروح الإنسانية أمر لطيف تستند إليها العالمية والمدركية عند الإنسان ، وهي متعلقة بالروح الحيوانية ( الأسفار ، ج 3 ، ص 127 ، وج 4 ، ص 157 ، والمبدأ والمعاد ، ص 185 ) .

الروح الأعظم :

المقصود من الروح الأعظم هو أمر الحق الأعلى والعقل الأول ، وقد عبّر عنه أيضا بالملك المقرب ؛ حيث يشتمل على عدد كبير من الملائكة هم جنود الله . وبشكل عام ، يطلقون على عالم العقول والنفوس المجردة عالم الروحانيات ( رسائل ملا صدرا ، 47 ص ، والمبدأ والمعاد ، ص 92 ) .

الروح الإلهية :

استعمل صدر المتألهين هذا الاصطلاح في تفسير سورة الواقعة . ويقول بوجود قوة في قلب الإنسان تسمى النور الإلهي ؛ حيث جاء :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
( الزمر ، 22 ) ، والتي يطلق عليها أحيانا الروح الإلهية ؛ حيث جاء :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
( الحجر ، 29 ) ، وهي غير الروح الحيوانية ؛ ذلك لأن الروح الحيوانية من عالم الخلق ، والروح الإلهية من عالم الأمر ؛ حيث جاء قوله ( تعالى ) :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء ، 85 ) ، ويعتقد صدر المتألهين في تفسيره ( تفسير ملا صدرا ، ج 6 ، 57 ) : إن الروح البخارية ظل للروح الإلهية ومحل استوائه .

الروح الحيوانية :

هناك إشكال دائم في مسألة كيفية وصول الفيض من العقليات والمجردات إلى الأجسام الطبيعية المادية ، وذلك لعدم وجود سنخية بين المادة والجسمانيات والأرواح العقلية المجردة ، على هذا قال الفلاسفة بوجود حد فاصل وبرزخ يتلاءم في وجه منه مع الجسمانيات ، وفي وجهه الآخر مع العقليات ، وقد اعترف الفلاسفة بوجود برزخين