تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وواسطتين بين المجردات والمادة من أجل إفاضة الفيض . البرزخ الأول جسم لطيف نوراني ، وهو الروح النافذ في أعضاء البدن بواسطة أعصاب الدماغ ؛ حيث تظهر هذه الروح من خلال لطافة الأخلاط وبخاريتها ، ويطلقون عليها الروح البخارية ، وقد فرضوا لهذا الشيء المتوسط شيئا متوسطا آخر هو الدم الصافي اللطيف . يعتقد صدر المتألهين بأن البرزخ المثالي هو الحد الفاصل بين النفس الناطقة والروح الحيوانية ، والدم الصافي اللطيف برزخ بينهما . وبشكل عام ، يعتقد بأن البخار المتصاعد من شريان القلب هو الروح البخارية التي هي الحد الفاصل بين المادة والنفس ، والواسطة في تأثير النفس ( الأسفار ، الجزء الرابع ، ص 152 ) . يعتقد صدر المتألهين بأن كل حقيقة جامعة لكافة مراتب الوجود ؛ كالإنسان مثلا المشتمل على أجزاء الوجود العليا والأجزاء التي هي في المقام الأدنى كمادة البدن ، لا بدّ أن يحتوي عند الارتباط بينهما على أمر متوسط بين هذه المراتب ، وطبعا تتكرر الوسائط بين أدنى المراتب وأعلاها ؛ حيث توجد المراتب المتوسطة . وهكذا يكون هناك مجموعة من القوى بعضها محركة ، وبعضها الآخر دراكة . أما القوى الإدراكية فبعضها عقلي ، وبعضها وهمي ، والبعض الآخر خيالي ، والبعض حسي ، ثم إن هذه القوى تختلف في الشدة والضعف ؛ حيث تكون القوة الإدراكية العقلية أشدها ، ثم الوهمية ، الخيالية ، والحسية . والقوى الحسية خمسة ( القوى الخمس الظاهرة ) ؛ حيث يوجد اختلاف بينها بالكمال والنقص والشدة والضعف ؛ حيث تكون اللامسة أشدها من حيث الارتباط بمادة القوة ، ثم يأتي بعدها الذوق ، الشم ، السمع ، والبصر ، وعلى هذا المنوال القوى المحركة ؛ كالغضب والشهوة ، والقوى الخاصة بالنبات والحيوان ؛ حيث يكون بعضها أشد تعلقا بالمادة فتكون أكثر قابلية للتجزئة ، والعكس صحيح ؛ أي كلما كان تعلقها بالمادة أقل كانت تجزئتها قليلة أيضا . والنفس لا يمكن قسمتها وتجزئتها ؛ لأنها مجردة ، نعم تقبل التجزئة بالعرض من جهة اتصالها بالبدن ، وعلى هذا يكون الجزء المفكر في النفس غير الجزء الشهواني ، وهما غير الجزء الغضبي . إذا ، السامعة ، الذائقة ، الباصرة ، الغضبية ، الشهوية وغيرها ، يقومون بإنجاز عمل النفس لا بل هي مظاهر النفس ، والدليل عليه أنه لو قطعنا عضوا فإنه يفقد الإحساس . إذا ، الإحساس في أعضاء البدن وظيفة النفس ، ثم إن جميع هذه القوى متفرقة في البدن وموجودة في النفس بوجود جمعي واحد . أما السبب في افتراق هذه القوى في البدن ، هو أن النفس تحتاج في كل عمل إلى عضو خاص ، فالعضو الخاص بسمع النفس هو غير العضو الذي تستعمله النفس للرؤية أو التذوق ، وهذا أمر لا خلاف فيه . ولكن الإشكال الموجود هنا ، هو كيف يمكن لهذه القوى التي هي دائما في حالة تبدل وتغير وسيلان ؛ حيث تتبدل جوهريتها في كل آن ، أن تحفظ هويتها باعتبارها أمرا واحدا ؟ وفي النهاية كيف يمكن للقالب والبدن أن يحفظ هويته وتشخصه ؛ بحيث يكون الإنسان هذا العام هو الإنسان ذاته الذي كان في العام المنصرم .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 234 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن