تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
مستغنية القوام عن الموضوع ، ووجوده في الخارج مستغني القوام عنه ، فقد يكون للوجود نعت لا يكون للماهية إذا جردت عن اعتبار الوجود ، وكما إن وجود الشيء متفاوت الحصول بنفسه في الأشياء بالأشدية والأضعفية ، وماهيته ليست كذلك ، فكذلك بعض الوجودات تدريجي الهوية بذاته لا بصفة عارضة ، إلا بحسب الاعتبار والتحليل . . . فللطبيعة امتدادان ولها مقداران : أحدهما ، تدريجي زماني يقبل الانقسام إلى متقدم ومتأخر مكانيين ، ونسبة المقدار إلى الامتداد ؛ كنسبة المتعين إلى المبهم ، وهما متحدان في الوجود متغايران في الاعتبار ، وكما ليس اتصال التعليميات المادية بغير اتصال ما هي مقاديرها ، فكذلك اتصال الزمان ليس بزائد على الاتصال التدريجي الذي للمتجدد بنفسه ، فحال الزمان مع الصورة الطبيعية ذات الامتداد الزماني كمال المقدار التعليمي مع الصورة الجرمية ذات الامتداد المكاني " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 131 - 136 وما بعده ) . الحركة في الجوهر ؛ المقصود من الجوهر في فلسفة ملا صدرا ، هو الموجود الذي لا يكون في موضوع من الموضوعات ؛ بمعنى الذي لا يكون أمرا عرضيا ؛ كالحجر والشجر والحائط والبيت والأشياء المعتمدة على ذواتها . لا يوجد اختلاف بين الفلاسفة الطبيعيين حول وجود الأعراض ، ولا اختلاف بينهم في تحولها وتبدلها ، فمثلا لا اختلاف في تغير لون الفاكهة وتبدلها ؛ حيث إن كافة الألوان تتعرض للتبدل والتغير ، هكذا أيضا الحالات النفسية للإنسان ، ففي كل عمر يكون له وضع خاص ؛ كالصحة والمرض واللذة والألم . ولكن الاختلاف وقع في الحركة في أساس الجوهر وليس في الأعراض ، وقد اتفق الجميع على وقوع الحركة في الموجودات النباتية والحيوانية ؛ بمعنى الانتقال من القوة إلى الفعل ، ولكنهم يعتقدون بأن هذه الحركة ليست من مقولة الحركة في الجوهر ؛ لأنها حركة في هيكل الأشياء ، ولا يعتقدون بأن هذه الحركة من باب الكون والفساد ؛ لأنه لا تزول صور وتأتي مكانها صور أخرى . يعتقد صدر المتألهين بأن الجسم مركب من مادة وصورة ، وهذا ما اتفق عليه كافة الحكماء المشائين ، وقد قبل هؤلاء التبدل في صورة المادة ؛ بمعنى وقوع التبدل في جزء من الجوهر الجسماني . ويعتقد صدر المتألهين بأن المادة أيضا تتبدل مع الصورة . وهذا هو المقصود من الحركة في الجوهر . وقد صرح بهذا في أماكن متعددة ؛ حيث اعتبر الأجسام تتبدل مع تبدل صورها وهيولاها ؛ بحيث يكون لها شأن في كل آن ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 396 ) . الإشكال الذي قد يحصل أنه لا يبقى أي مكان لما عبر عنه بتعاقب الصور ؛ لأن التبدل ذاتي للصورة والهيولى ، لذلك بدأ بالبحث عن شيء يكون له خاصيتين ؛ حيث تستند إليه الحركة ويتمكن من حفظ تشخص الأشياء ، وهذا هو الشيء الذي يمكنه أن يحفظ هوية الأشياء ؛ بحيث يبقى الإنسان الموجود في الأمس هو الإنسان الموجود اليوم ، لذلك كان لا بدّ له من القول بشيء هو ما فوق المادة والصورة الجسمية أطلق عليه اسم