تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الذهن :

الذهن وهو قوة النفس على اكتساب العلوم التي لا تحصل ، والوجود الذهني غير وجود الذهن ، فإن الذهن في نفسه من الأمور الخارجية ، وما يوجد فيه بوجود مطابق لما في الخارج ومحاك له ، يقال له الوجود الذهني لذلك الشيء ، وهو الوجود للشيء الذي لا يترتب عليه ما يترتب على وجوده الخارجي . وتحقيق الكلام فيه إن الله ( تعالى ) خلق الروح الإنساني خاليا عن تحقيق الأشياء فيه ، وعن العلم بها ، كما قال ( تعالى ) :
أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
، لكنه ما خلقه إلا للمعرفة والطاعة .
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، ولو لم يكن خلق الروح الإنساني لأجل معرفة حقائق الأشياء كما هو ، لوجب أن يكون في أول الفطرة أحد تلك الأشياء بالفعل ، لا إنها خالية من الكل ، كما إن الهيولى لما خلقت لأن يتصور فيها الصور الطبيعية كلها كانت في أصل جوهرها قوة محضة خالية عن الصور الجسمية ، فهكذا الروح الإنساني ، وإن كان في أصل جوهرها قوة محضة خالية عن المعقولات ، لكنها من شأنها أن تعرف الحقائق وتتصل بها كلها ، فالعرفان بالله وملكوته وآياته هو الغاية ، والتعبد هو التقرب إليه والسلوك نحوه ، فلا بدّ للنفس من أن تكون متمكنة من تحصيل هذه المعارف والعلوم ، وذلك التمكن هو هيئة استعدادية للنفس - الوجود الذهني ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 263 ، وج 3 ، السفر الأول ، ص 515 ) .

الذهول :

إن ما تدركه النفس في عالمها وما تحصل عليه في الصقع المختص بها على سبيل التخيل ، فإنه على مراتب مختلفة من حيث الظهور والخفاء ، بعضها أشد ، وبعضها الآخر أضعف . وبشكل عام ، فإن بعض مدركات النفس في غاية الخفاء والبطون ، يطلق عليها الذهول والنسيان ، والبعض الآخر منها في غاية الظهور والوضوح ، ويطلق عليها الشهود والرؤية . إذا ، الذهول لا يعني محض الصور الموجودة في القوى المدركة ، بل هو مرتبة الإدراك المتسمة بالخفاء . وأما تعريفه المشهور : إنه انصراف توجه النفس إلى الصور الموجودة في القوى ( ملا صدرا ، المبدأ والمعاد ، ص 349 ، وتفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 144 ) . بيان ذلك : إنهم استدلوا على ذلك بالفرق بين حالتي الذهول والنسيان ، بأنه عند الذهول تزول الصورة التي أدركها الإنسان من قوته المدركة دون الحافظة ، وعند النسيان تزول عنها جميعا . فهما قوتان : إحداهما ، ذات الإنسان ، والأخرى ، جوهر آخر مفارق فيه المعقولات دائمة بالفعل ، وزوال الصورة عن حافظة النفس عند النسيان عبارة عن بطلان استعدادها للاتصال به من هذه الجهة .