من دون اكتساب ، وهي مختصة بالأنبياء وأولياء الله .
الذكر :
هي قوة تحفظ الأشياء من النسيان وترجعها إلى القوة الدراكة بعد نسيانها من جديد .
وبشكل عام ، الذكر هو مكان إرجاع الصورة الزائلة من حافظة الإنسان وإحضارها إلى الذهن ، ثم إنه لا يطلقون اصطلاح الذكر فيما إذا لم يكن الإدراك مسبوقا بالزوال .
" السادس الذكر ، الصورة الزائلة إذا عادت وحضرت سمى وجدانها ذكرا ، وإن لم يكن الإدراك مسبوقا بالزوال لم يسمّ ذكرا ، ولهذا قال الشاعر :
الله يعلم أني لست أذكره * وكيف أذكره إذ لست أنساه
قال الفخر الرازي بعد إعادة الشبهة التي أصر عليها في أنها غير ممكنة الانحلال :
وهاهنا سر آخر ، وهو إنك لما عجزت عن إدراك ماهية التذكر والذكر ، مع أنه صفتك وتجد من نفسك جملة أنه يمكنك الذكر ، فأنّى يمكنك الوقوف على كنه المذكور ، مع أنه أبعد الأشياء مناسبة منك ، فسبحان من جعل أظهر الأشياء أخفاها .
أقول : بعد ما علمت وجه انحلال تلك الشبهة اعلم : إن الله أقرب الأشياء إلينا من جهة أصل ذواتنا ، وإنما خلقنا وهدانا لنتوصل إلى أصل معرفته ، ونصل إلى دار كرامته ونشاهد حضرة إلهيته ، ونطالع صفات جماله وجلاله ، ولأجل ذلك بعث الأنبياء وأنزل الكتب من السماء ؛ لا لأن نكون من أبعد الأبعدين وأشقى الأشقياء المتحيرين " .
وبشكل عام ، فالذكر هو الصورة الزائلة بعد عودتها وحضورها ، ولا يطلق الذكر إذا لم تكن الصورة مسبوقة بالزوال ، وهناك اختلاف بين الحكماء حول اعتبار خزانة المعقولات منفصلة الوجود عن الإنسان أم لا . فقال البعض : إنها منفصلة الوجود ، وقال آخرون إنها متصلة - الخيال ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 509 ، 511 ) .
الذوق :
الذوق قوة مترتبة في العصب الموجود في جرم اللسان يدرك بها الطعوم .
يقول صدر المتألهين : " الذوق أعم الخمسة بعد اللمس ، وأشبه القوى بها ، فهو ثاني اللمس ؛ لأنه أيضا شعور بما يلائم البدن ليطلب ، ولهذا إذا اشتدت الحاجة إلى الغذاء كان الإدراك أقوى . والذوق أيضا مشروط باللمس ، لكنه لا يكفي فيه الملاقاة بالسطوح ، بل لا بدّ من نفوذ ذي الطعم في جرم آلة الذوق وهو اللسان ، إما بذاته ، أو بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة عن اللسان يقبل الطعوم ، ولا بدّ أن تكون تلك الرطوبة عديمة الطعم لتؤدي الطعوم إلى الآلة بصحة ، وإن خالطها طعم كما يكون للمرضى لم تؤد بصحة .
والحق إن الآلة أيضا يجب أن تكون إما عديمة الطعم مطلقا ، أو ضعيفة الطعم جدا ، حتى يصح لها التكيف بكيفية ما يتأدى إليها من الطعوم ، ويقع بها الإدراك ؛ لأن الخارج عن البدن لا يمكن أن يكون موضع شعور النفس " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 165 ) .