تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بآثاره وخواصه ، وهي ذات حياة ما دامت تلك الآثار الوجودية مترتبة عليها ، ثم إن للحياة معنى خاصا بها ، وضّحه صدر المتألهين حين اعتبر أن الحياة عند موجودات هذا العالم ، هي لصاحب الإدراك ، والإدراك عند أكثر الحيوانات ، عبارة عن الإحساس . واعتبر في مكان آخر ، أن حياتنا تصبح تامة وكاملة من خلال الإدراك ، الذي هو الإحساس . والفعل ، الذي هو التحريك المنبعث من قوتين مختلفتين . وأما فيما يتعلق بذات الحق " فالحي هو الدراك الفعال " . وبشكل عام ، فالفعل والإدراك ينبعثان من قوتين : إحداهما مدركة ، والأخرى محركة ، وهو الموجود الذي يكون إدراكه أشرف الإدراكات ؛ كالعقول ، وفعله أرفع وأعلى من المباشرات ؛ حيث يكون التحريك كالمبدعات الأولى ، وهذا الموجود يمكن أن نطلق عليه الحياة . وكلما كان إدراك الشيء هو عين فعله ؛ بحيث يكون إدراكه هو عين فعله ، فهو أحق باسم الحياة ؛ لأنه بعيد عن التركيب . وبشكل عام ، بما أن علمه مبدأ الوجود فهو حي ، وبما أن علمه غير زائد على ذاته ، وفعله لا يحتاج إلى آلات ، فذاته عين الحياة . اتضح إذا ، إن حياة كل موجود ، عبارة عن نحو وجوده ؛ لأن الحياة عبارة عن كون الشيء على شكل تصدر منه أفعال تصدر عن الحياة ، وهذا النوع من الحياة سار في جميع الموجودات ، وتمام الأجسام أعم من البسائط والمركبات ، وسواء كانت الموجودات الحياتية ، أو النفسية ؛ ذلك لأن مصوّر الهيولى يجب أن يكون أمرا عقليا ، والأمور العقلية لا تفاض إلا من خلال كون النفس هي الواسطة . . . ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 25 - 30 ، والمبدأ والمعاد ، ص 174 ) . يقول صدر المتألهين : " واعلم إن حياة كل حي ، إنما هي نحو وجوده ؛ إذ الحياة هي كون الشيء ؛ بحيث يصدر عنه الأفعال الصادرة عن الأحياء من آثار العلم والقدرة ، لكن من الأشياء الحية ما يجب فيه أن يسبقه كون آخر . فالقسم الأول ؛ كالأجسام الحية فإن كونها ذات حياة ، إنما يطرأ عليها بعد كون آخر له يسبق هذا الكون الحيواني ؛ لأن هذه الأجسام لو كان وجودها في نفسها هو بعينه كونها ؛ بحيث يصدر عنها أفعال الحياة ، لكان كل جسم حيا ، وإن لم يكن كذلك ؛ بل طرأ عليها هذا الوجود لا لأنها أجسام ، بل لأمر آخر تخصصت به فهو المطلوب ، وليس لك أن تقول : إن هذا الكون - أي كون الشيء ؛ بحيث يصدر عنه فعل الحياة - هو الذي يقوّم الجسم ، لأنّا نقول : إن الذي ذكرت إنما يصح ويتصور في الجسم بالمعنى الذي هو باعتباره جنس ، لا بالمعنى الذي هو باعتباره مادة ، وكلامنا في الثاني ؛ أي في ماهية الجسم مجردة عن الزوائد ، فإن الوجود المختص بماهية الجسم لا تعلق له بالكون الحيواني ، فهذا الكون أمر زائد على وجود الجسم بما هو جسم . وأما القسم الثاني ، فهو فيما يخرج عن الأجسام ، فإن ما ليس بجسم لا يمتنع فيه أن
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 206 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن