تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وبإزائها موت وهو عدم تلك الحياة عنه ، كما قال ( تعالى ) :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( 17 / 44 ) ؛ وذلك لأن لكل شيء وجودا يخصه به ، ينفعل عما فوقه ويفعل فيما دونه ، وهذا الانفعال والفعل في هذه الحيوانات هو الإحساس والتحريك ، وفي الإنسان هما التعقل والرؤية ، وفي النباتات هما التغذي والتوليد ، وهكذا القياس فيما علا وما سفل حتى يرجع في إحدى الحاشيتين الفعل إلى الانفعال ؛ كما في الهيولى ، وفي الأخرى بالعكس ؛ لأنه محض الوجود والفعلية " . يعتقد صدر المتألهين بأن الحياة قسمان : الحياة الأولى ، والحياة الثانية ، وذلك استنادا إلى قوله :
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
، واعتبر أن الحياة الثانية هي في هذه الدنيا .

الحيثيات :

برهان الحيثيات هو واحد من البراهين التي تذكر لإبطال التسلسل - البرهان . الحيثيات الانتزاعية - الحيثيات الانضمامية - الحيثيات التعليلية - الحيثيات التقليدية : كلما كان موضوع الحكم في الأحكام والقضايا والمحمولات في الخارج ؛ من حيث إنه منضم إليه أمر آخر موضوع الحكم ، فالحيثية هنا انضمامية ، وكلما كان موضوع الحكم ؛ من حيث إنه منتزع منه أمر آخر موضوع الحكم ، فالحيثية تكون انتزاعية . إذا ، الحيثية الانضمامية تقابل الحيثية الانتزاعية . يعتبر صدر المتألهين إن مطلق الحيثيات إما تقييدية ، وإما تعليلية . أما القسم الأول ، فهو أن تكون الحيثية والتحيث جزء الموضوع ؛ كالناطق للإنسان ، والثاني ، أن يكون التحيث خارجا عن الذات ، وإن كان التقيد والتحيث داخل بشرط أن يؤخذا على أنهما تقيد وتحيث ، وليس باعتبارهما قيودا . إن اختلاف الحيثيات التعليلية لا توجب الكثرة في نفس الموضوع ، بل إنها توجب الكثرة في " ما خرج عنه الموضوع " ، ثم اختلاف الحيثيات التقييدية يقتضي التكثر في الموضوعات ؛ أي التكثر في ذات الموضوع . وهناك في المكان الذي يوجب فيه تكثر الحيثيات ، تكثر الموضوعات قسمان أيضا : الأول ، أن تكون الحيثيات المختلفة بالذات متغايرة بنفسها ، من دون أن تكون متقابلة بأحد أقسام وأنحاء التقابل الأربعة ، إلا بالعرض ؛ كالشكل ، واللون ، والطعم ، والرائحة ، والحرارة ، والحركة ، وغيرها من أنواع المقولات العرضية ؛ حيث إن هذه الأمور من حيثيات الأجسام المختلفة ، وتقابلها بالعرض . والقسم الثاني ، هي الحيثيات المتقابلة بالذات بنحو من أنحاء التقابل ؛ كالسواد ، والبياض ، والعلم ، والجهل . وبشكل عام ، كلما أريد من التحيث عدم التحيث في موضوعات الحكم ، ومن التقيد عدم التقيد في موضوعات الحكم ، وأن الموضوع بإطلاقه هو موضوع الحكم ، فإن هذه