يكون وجوده بعينه هو كونه بالصفة المذكورة ، بل يوجب في أكثر ما ليس بجسم أن يكون وجوده هذا الوجود ، فإن الجواهر المفارقة والصور المجردة هذه صفتها ؛ أي كون وجودها بعينه هو حياتها ، وذلك لعدم تركبها من مادة وصورة ؛ لأن وجودها وجود صوري لا يتعلق بأمر بالقوة ، فالحياة فيها ليست ما يكون الشيء حيا ، بل نفس حياته ؛ إذ من المحال أن يصير الشيء بهذا الوجود هذا الوجود فيلزم توقف الشيء على نفسه .
تنبيه :
وأما الذي ذكره نصير المحققين ( قدس سره ) في رسالة " مسألة العلم " بقوله : " المستند في إثبات الحياة ، هو إن العقلاء قصدوا وصفه بالطرف الأشرف من طرفي النقيض ، ولما وصفوه بالعلم والقدرة ، ووجدوا كل ما لا حياة له ممتنع الاتصاف بهما ، وصفوه بها لا سيما وهي أشرف من الموت الذي هو ضدها " ( انته ) . فهو لا يخلو عن خلل وقصور ، فإن المستند الذي ذكره في غاية الضعف ؛ إذ ليس كلما هو أشرف من طرفي النقيض ( الأسفار ، ج 8 ، ص 163 ، وج 6 ، ص 403 ) ، على مقابله مما يصح إثباته له ، فإن الصلابة أشرف من الرخاوة ، والحركة أشرف من السكون ، والكروية أشرف الأشكال ، بل الشرط في اتصافه بالأمر الكمالي الذي هو أشرف من نقيضه ، أن يكون ذلك الأمر من العوارض الذاتية للموجود بما هو موجود ، وإلا فمستحيل اتصافه به ، فالحكيم الإلهي الباحث عن صفاته لا بدّ له في إثبات صفة الحياة له أن يحصّل أولا معنى الحياة ، على وجه يصح أن يكون عارضا لمطلق الوجود كمالا له ، ولا يستدعي عروضها لشيء على ذلك الوجه أن يكون له استعداد خاص ، أو تخصص بنوع من أنواع الموجود المطلق .
وقال في مفاتيح الغيب : ( مفاتيح الغيب ، ص 271 - 272 )
الحياة ، وهي حقيقة تابعة للمزاج في الحيوانات اللحمية ، يلزمها الحس والحركة ، وفي حقه ( تعالى ) عبارة عن صفة لأجلها يصح على الذات كونها دراكة فعالة ، والإدراك والفعل تابعان للوجود ، بل هما عين الوجود ، فكل ما وجوده أقوى وأشرف فإدراكه أتم وفعله أحكم ، فحياته أشرف ، والحياة في بعض الأشياء ذاتية وفي بعضها عرضية . فحياة الجسم بالمعنى الذي هو مادة للحيوان عرضية ، وبالمعنى الذي هو نوع هذا النوع ضرورية ذاتية ، وكذا حياة نفس الحيوان ضرورية ذاتية ؛ أي ما دام الذات وليست ضرورية أزلية ، الفرق بين الضرورتين ثابت في علم الميزان ، ويعلم من هذا أن معنى الحيوان غير معنى الحي ؛ لأن الحياة التي في الحيوان نقيضها الموت ، والحياة التي بلا تركيب مادة وصورة نقيضها الجهل المطلق والعدم الصرف .
ويقول صدر المتألهين في تفسير سورة البقرة : ( تفسير سورة البقرة ، ج 2 ، ص 256 )
" والحق إن الحياة ليست مما تخصصه حقيقتها للقوة الحساسة التي في هذه الحيوانات أو مبدئها فقط - كما توهم - بل لكل شيء حياة تخصه بها ، يسبح الله ويمجده ،