العالمين عن ذلك ، فليس لمن بقي في زوايا صدره ذرة من إيمان أن يعتقد في كلام الله وكلام رسوله أن يكون ظاهره كفرا " ( مفاتيح الغيب ، ص 92 - 93 ) .
الحوادث الإبداعية :
المقصود من الحوادث الإبداعية ، هو سلسلة العقول والنفوس والأفلاك ؛ حيث يكون القسم الأول مجرد عن الزمان والمكان ، والقسم الثاني مقترن بالمكان والزمان ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 232 ) .
الحواس الخمس :
اعتبر الفلاسفة وأصحاب النظر أن للإنسان نوعين من الحواس هي أساس جميع المعارف والعلوم البشرية : الأولى هي الحواس الظاهرة ، والثانية الحواس الباطنة ؛ حيث يقوم الإنسان من خلال الحواس الظاهرة بتحصيل الأشياء وتقديمها للحواس الباطنية ، وهذه الحواس الظاهرة تقوم بعملها من خلال التأثيرات العضوية ، كما يقول الفلاسفة الطبيعيون ، أو من خلال تصرف النفس ، كما يقول الفلاسفة الإلهيون ، ثم إن هذه المعلومات تصبح قواعدا كلية بعد قطعها مراحل ومنازل مختلفة عند الحواس الباطنية .
أما الحواس الظاهرية فخمسة ، وهي عبارة عن : ( اللامسة ، الذائقة ، الشامة ، السامعة والباصرة ) ؛ حيث إن لكل واحدة عضو مخصوص بها ، وكل واحدة منها مختصة بنوع من الإدراكات ؛ فالباصرة للألوان ، والسامعة للأصوات ، والشامة للروائح . . . والحواس الباطنية خمسة أيضا وهي عبارة عن : الحس المشترك ، الخيال ، الحافظة ، الواهمة ، المفكرة أو العاقلة . وستبين كل واحدة في مكانها .
ويعتقد بعض الفلاسفة القدماء بوجود حاسة أخرى غير الحواس المشهورة ، لكن أغلب الفلاسفة اعتبروا هذه العقيدة باطلة .
طبعا لا يوجد خلاف حول انحلال بعض الحواس ؛ كاللامسة إلى عدة حواس فرعية ؛ حيث اعتبر العديد من الفلاسفة أن هذا القول ممكن .
ثم إن بعض الفلاسفة ، ومنهم صدر المتألهين اعتبروا أن للأفلاك والكواكب حواس ظاهرة وباطنة أيضا ، فبما أن الفيض ينزل من الأعلى إلى الأسفل ، فكل ما هو موجود في الأسفل يجب أن يكون موجودا عند الأعلى بنحو أكمل ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 300 وما بعدها ، والأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 417 ) .
ثم إن صدر المتألهين يعتقد بوجود حكمة لكل واحدة من الحواس الظاهرة والباطنة ، واعتبر أن وجود هذه الحواس أو القوى الظاهرية في الحيوانات لأجل الحفاظ على أبدانها ، وذلك على أساس كمالها النوعي ؛ أي الحفاظ عليها من الزوال ؛ حيث إن كافة الحيوانات هي لتأمين منافع البشر ( مفاتيح الغيب ، ص 504 - 507 ) .