تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الإلهية ، والاعتلاء إلى شهود جمال الأحدية وصفاته الواجبية ، ومجاورة المقدسين ، ومنادمة أهل الملكوت والعليين من مقاصد أصحاب الوحي والتنزيل ، ومحكمات أسرار أهل التأويل الآخذين علومهم عن الملائكة المقربين ، والحفظة الكرام الكاتبين . فإن هذه المقاصد العلية الشريفة ابتداؤها ليس إلا من عند الله ؛ حيث أودعها أولا في القلم العظيم واللوح الكريم . وقرأها من علمه بالقلم ما لم يكن يعلم وكلمه بكلماته ، وألهمه محكم آياته ، وهداه بنوره ، فاصطفاه وجعله خليفة في عالم أرضه ، ثم جعله أهلا لعلمه العلوي ، وخليفة لملكوته السماوي ، فهذا العلم يجعل الإنسان ذا ملك كبير ؛ لأنه الإكسير الأعظم الموجب للغنى الكلي ، والسعادة الكبرى ، والبقاء على أفضل الأحوال ، والتشبه بالخير الأقصى ، والتخلق بأخلاق الله ( تعالى ) ، ولذلك ورد في بعض الصحف المنزلة من الكتب السماوية أنه قال ( سبحانه ) : يا بن آدم خلقتك للبقاء ، وأنا حي لا أموت ، أطعني فيما أمرتك ، وانته عما نهيتك أجعلك مثلي حيا لا تموت . وورد أيضا عن صاحب شريعتنا صلى اللّه عليه وآله وسلم في صفة أهل الجنة : إنه يأتي إليهم الملك ، فإذا دخل عليهم ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلم عليهم من الله " .

الحكيم :

الحكيم من أوصاف الحق ( تعالى ) وتطلق على غيره على من له اطلاع على عالم الخلق الأحسن ، وتطلق على من يضع الأشياء في مواضعها طبقا للغايات والأهداف الذاتية للأشياء ، وتطلق على الشخص الذي تكون أعماله بعيدة عن الشرور والآفات .

الحلول :

حلول الشيء في شيء آخر عبارة عن دخول ونفوذ شيء في شيء آخر والنزول في المكان . ومن الناحية الفلسفية ، فإن " حلول الشيء في الشيء أن يكون وجود الحال في نفسه عين وجود المحل " . وقال البعض : إن حلول الشيء في الشيء عبارة عن اختصاص شيء بشيء على شكل يكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر . وقال آخرون : إن الحلول إما تحقيقي ؛ كحلول الأعراض في الأجسام ، وإما تقديري ؛ كحلول العلوم في المجردات . وقال البعض : إن الحلول عبارة عن تعلق شيء بشيء آخر على شكل أن يكون أحدهما صفة ، والآخر موصوفا ويكون وجود الحال في نفسه عين وجوده لمحله ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 231 - 232 ) .

الحلول السرياني :

الحلول السرياني يقابل الحلول الطرياني ، وهو أن يكون الحال ساريا في كل جزء من أجزاء المحل ؛ كحلول البياض على القماش . أما في الحلول الطرياني ، فإن الحلول يكون