والحكمة هي أفضل علم بواسطة أفضل معلوماته ، وأحكم فعل في المصنوعات ( م . ن .
ص 20 ، 333 ) . وهي معرفة وجود الواجب والعلم التام بالأحكام الربوبية وحقائق العالم .
والحكمة هي الفعل المحكم ، والفعل المحكم هو الفعل الذي يعطى إليه كل ما يحتاجه .
والحكمة هي العلم بأحوال الموجودات الخارجية على ما هي موجودة عليه في الواقع ونفس الأمر .
واعتبر صدر المتألهين في المبدأ والمعاد أن الحكمة تطلق على أمرين : الأول هو العلم التصوري بتحقق ماهيات الأشياء والتصديق بها على نحو اليقين المحض . والثاني هو الفعل المحكم ، وبأنه منظم وجامع لكل ما يحتاج إليه ( الأسفار ، ج 2 ، ص 34 ) .
والحكمة الأخلاقية هي واحدة من الكيفيات النفسانية وهي من أقسام الخلق : " فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة " ، المتوسطة بين الجربزة والغباوة ، وهما طرفا الإفراط والتفريط اللذان هما من الرذائل الأخلاقية ( الأسفار ، ج 3 ، ص 514 ) .
وتلك الحكمة إما غريزية وإما اكتسابية ، والغريزية عبارة عن كون النفس " صادقة الآراء " في القضايا والأحكام ، وهو الاستعداد الأول للحكمة المكتسبة ونفوس البشر فيها .
والحكيم هو العارف بالحقائق على ما هي عليه من أحوال المبدأ والمعاد ، وكيفية صدور الموجودات وكيفية رجوعها . ويقصد من الحكمة البرهانية التي تسمى الحكمة العامة أيضا الحكمة اليونانية ، وهي الحكمة القائمة على أساس البرهان والاستدلال ، ويقال لها أيضا الحكمة الرسمية التي تقابل الحكمة البحثية ، والحكمة الخاصة المختصة بأهل الكشف والشهود والإشراق ( الأسفار ، ج 7 ، ص 40 ، وتعليقة ملا صدرا على حكمة الإشراق ، ص 250 ) .
وحول التطابق بين الحكمة والشريعة يعتقد بعض الفلاسفة أن الحكمة عين الشريعة ، وذلك خلافا لرأي الفقهاء الذي يعتبرون الحكمة مخالفة للشرع .
يقول صدر المتألهين : " قد أشرنا مرارا إلى أن الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقة الإلهية ، بل المقصود منهما شيء واحد ، هي معرفة الحق الأول وصفاته وأفعاله . وهذه تحصل تارة بطريق الوحي والرسالة فتسمى بالنبوة ، وتارة بطريق السلوك والكسب فتسمى بالحكمة والولاية ، وإنما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفة له بتطبيق الخطابات الشرعية على البراهين الحكمية ، ولا يقدر على ذلك إلا مؤيد من عند الله ، كامل في العلوم الحكمية ، مطلع على الأسرار النبوية ، فإنه قد يكون الإنسان بارعا في الحكمة البحثية ولاحظ له من علم الكتاب والشريعة ، أو العكس ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 327 ) .
الحكمة الذائعة :
استعمل صدر المتألهين هذا الاصطلاح في مقابل الحكمة المتعالية ؛ أي الحكمة المشائية المتداولة ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 193 ) .