الحكمة العملية :
" إن الحكمة العملية قد يراد بها نفس الخلق وقد يراد بها العلم بالخلق ، وقد يراد بها الأفعال الصادرة عن الخلق ، فالحكمة العملية التي جعلت قسيمة للحكمة النظرية هي العلم بالخلق مطلقا ، وما يصدر منه وإفراطه أيضا فضيلة ، والحكمة العملية التي جعلت إحدى الفضائل الثلاث ، هي نفس الخلق المخصوص المبائن لسائر الأخلاق ، وإفراطه كتفريطه رذيلة " ( الأسفار ، السفر الثاني ، ص 116 ، وتفسير سورة الجمعة ، ص 210 ) .
الحكمة المتعالية :
استعمل صدر المتألهين هذا الاصطلاح واستعمل قبله أيضا في شرح الإشارات للخواجة الطوسي . وقد ذكر صدر المتألهين في الأسفار اصطلاح الحكمة المتعالية مرارا ، وجعلها في مقابل الحكمة الذائعة ( الأسفار ، السفر الأول ، ص 330 ، وج 1 ، السفر الثالث ، ص 14 ) .
وهناك آراء متعددة حول الوجه في تسمية كتاب الأسفار الأربعة بالحكمة المتعالية ، فقال بعض المفكرين ( الدكتور مهدي حائري ، مجلة " إيران شناسي " أمريكا ، العدد 4 ، السنة الرابعة ، 1371 - ش ، ص 71 ) : إن صدر المتألهين أطلق على حكمته الحكمة المتعالية ؛ لأنه تحدث فيها بلغة أعلى من اللغة التي تحدثت فيها الفلسفات الرائجة كالمشائية والإشراقية ، واعتبر أن تفوق صدر المتألهين على بقية الفلسفات في أنه جعل الوجود هو محور كل فلسفته ، فاعتبر أن الوجود هو الأصيل ، وحاول حل كافة المسائل على أساس أصالة الوجود ووحدته ؛ حيث إن كافة الأشياء عند صدر المتألهين هي مراتب الوجود . وحاول البعض الآخر توضيح تعالي فلسفة صدر المتألهين من خلال جامعية فلسفته ، فكانت فلسفته تلفيقا من المشاء والإشراق والآيات والروايات .
وقد تحدث صدر المتألهين في أماكن متعددة عن الحكمة المتعالية ، واعتبر تلويحا في باب المعلول الأول أو العقل الأول وماهيته . إن المعلول الأول وكل معلول فهو عبارة عن شؤون الوجود النازلة ؛ حيث يرتبط وجوده بوجود الوجود الكامل الذي هو فوق الكمال ، وهذا الأمر يتضح من خلال أسلوب الحكمة المتعالية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 193 ) . إذ المقصود من الحكمة المتعالية هي الحكمة الوجودية . وقد تحدث في مكان آخر ( م . ن . ) ؛ حيث أوضح أن الحكمة المتعالية هي لب العرفان وهي شهود الوجود ، وتحدث في مكان ثالث ( الأسفار ، السفر الثالث ، ص 14 ) وأوضح أن الحكمة المتعالية هي الحكمة الإيمانية ، وليست اليونانية حيث ترجع إلى الحكمة الوجودية .
" وإنا قد قدمنا إليكم يا إخواني في الطريق ! من أنوار الحكم ولطائف الكلم مبادي عقليات ، وضوابط كليات ، وقوانين ميزانية ، وأحكاما ذهنية هي مقدمات ذوات فضائل جمة ، ودرجات للمسير إلى الله بقدم الفكر والهمة ، وهي معارج الارتقاء إلى المعرفة