يصير أنواعا مختلفة ويحشر إليها . فحشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم ، فلقوم على سبيل الوفد :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
، ولقوم على سبيل الورد :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
، ولقوم على وجه التعذيب :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
، ولقوم :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
، ولقوم :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
، ولقوم :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
.
وبالجملة لكل واحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبه ، حتى أنه لو أحب أحدكم حجرا يحشر معه .
فإن تكرر الأفاعيل يوجب حدوث الملكات ، فكل ملكة تغلب على الإنسان في الدنيا تتصور في الآخرة بصورة تناسبها ،
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
.
ولا شك أن أفاعيل الأشقياء المدبرين إنما هي بحسب هممهم القاصرة النازلة في مراتب البرازخ الحيوانية ، وتصوراتهم مقصورة على أغراض بهيمية أو سبعية تغلب على نفوسهم ، فلا جرم يحشرون على صور تلك الحيوانات في القيامة لقوله :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
، وفي الحديث : " يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة والخنازير " .
الإشراق التاسع : في حشر باقي الحيوانات
قد أشرنا إلى أن لكل موجود حشرا ، وحشر كل شيء إلى ما بدأ منه ، فمن علم من أين مجيؤه علم إلى أين ذهابه ، فحشر الأجساد إلى الأجساد وحشر النفوس إلى النفوس .
وقد وقع الخلاف في حشر نفوس الحيوانات في القيامة ، والروايات فيه مختلفة ، والحق في ذلك هو القول بالتفصيل ، فإن ثبت في بعضها درجة فوق درجة النفوس الحساسة وهي النفوس المتخيلة بالفعل أي ؛ المتذكرة لما يتصورها فلا يبعد القول بحشرها إلى بعض البرازخ ، وأما حشر النفوس الحساسة فقط ؛ فكحشر القوى النفسانية إلى رب نوعها وأمير جيشها كما ذكره الفيلسوف الأول في أثولوجيا .
فكذا النفوس النباتية إذا قطعت عن الأشجار ، كما مر في مباحث الصور المفارقة وحشر المقلدين والأتباع إلى ما يحشر عليه الأئمة والمجتهدون ، شبه حشر القوى النفسانية من الناطقة إليها ، وإلى مثله أشير في قوله تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
.
وقوله تعالى :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
.
حصص الوجود :
استعمل صدر المتألهين هذا الاصطلاح عند الحديث عن الوجود وأقسامه ، والمقصود من الحصة والحصص هي الأفراد أو الفرد المقيد ، فالحصة مثلا في الكلي والكليات هي الأفراد المقيدة بالكلية أو الكلي المقيد بالفرد ، ومفهوم الوجود حصة إذا كان مقيدا بالفرد .