تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بحيث كل حد فرض في الوسط لا يكون قبله ولا بعده فيه ، وهو حالة موجودة مستمرة ما دام كون الشيء متحركا . . . " . لم يرض صدر المتألهين قول الشيخ الرئيس ابن سينا بعدم وجود الحركة القطعية في الخارج ، واعتبر أن لكل ماهية نحوا خاصا من الوجود ، ومعنى قولنا الشيء الفلاني موجود في الأعيان أنه ينطبق حده وتعريفه مع الأعيان . وذلك كما يقول الشيخ في توضيح معنى الكون في الأعيان ؛ حيث اعتبر أن معنى الموجودية في الخارج هو أن يصدق حده وتعريفه على أشياء خارجية كثيرة ، وهذا هو معنى موجودية الشيء ، ومن هذا القبيل ماهية الحركة والقوى والاستعدادات وغيرها ( الأسفار ، ج 3 ، ص 25 - 32 ) .

الحركة المستديرة :

أي الحركة الدورانية التي تتعلق بالأفلاك ، يقول صدر المتألهين في الشواهد : " الإشراق العاشر : في أن الحركة المستديرة أقدم الحركات كلها بالطبع والجسم والمتحرك بها أقدم الأجسام بالطبع ، وأنه لا يتقدم على هذه الحركة والزمان إلا ذات الباري ( جل اسمه ) . أما أنها أقدم الحركات ؛ فلأن الحركة التي في الكم لا تخلو عن كرة مكانية ؛ إذ لا بدّ للنامي والذابل من وارد يتحرك إليه أو خارج يتحرك منه ، وهي والوضعية يخلوان عن الكمية والتخلخل والتكاثف ولا يخلوان من استحالة ، والاستحالة لا تكون دائمة ، فلا بدّ من علة حادثة محيلة ؛ مثل نار تحيل الماء بأن تقرب منه أو يقرب هو منها بعد أن لم يكن . فالحركة المكانية أقدم من الكمية والكيفية ، لكن المكانية مستقيمة والمستقيمات لا تتصل ، والحركة المستديرة متصلة ، فهي غنية من سائر الحركات ، لا تستغني عن الدورية ، فهي أقدم الحركات بالطبع وأتمها ؛ لأنها تامة لا تقبل الزيادة والاشتداد والتضعف ، كما تشتد الطبيعة أخيرا في السرعة كلما قربت من الحيز ، والقسرية تضعف أخيرا كلما بعدت من القاسر ، والتام أشرف من الناقص ، فالدورية أشرف من سائر الحركات . ويجب من هذا أن الجرم المتحرك بها أقدم الأجرام وأشرفها ، وبه تتحدد الجهات للحركات الطبيعية المستقيمة ، والزمان مقدار هذه الحركة ؛ لأنه أقدم الحركات وخصوصا ما للجرم الأقصى من الحركة ؛ لأنها أسرعها وأوسعها ، وإنما هدانا إلى وجوده مشاهدتنا اختلاف الحركات في المسافة واتفاقها في الأخذ والترك ، واتفاقها في المسافة واختلافها في الأخذ والترك . فعلم أن في الوجود مقدار غير قار تتفاوت الحركات فيه غير مقادير الأجسام ونهاياتها ؛ لأنه غير قار ، وهذه قارة ، وهذا على طريقة الطبيعيين . وأما على طريقة الإلهيين ؛ فلأن كل حادث له قبلية لا تجامع البعدية ، لا كقبلية الواحد على الكثير ، وقبلية الأب على الابن ، أو ذات الفاعل أو العدم إلى غير ذلك مما يجوز فيه الاجتماع ، بل قبلية لا تجامع البعد ، ومثل هذا ففيه أيضا تجدد بعديات بعد قبليات باطلة ،