الفاعلة قوة أخرى في بعض الحيوانات الشريفة ؛ كالإنسان ، وما يتلوه يسمّى بالإرادة ، أو الكراهة العقلية ، أو النفسانية على تفاوت مراتبها " .
الحركة الجوهرية :
أي الحركة في مقولة الجوهر والمشهور بين الفلاسفة أن الحركة تقع في أربع مقولات من المقولات العشر ، وهي : الكم ، الكيف ، الوضع ، والأين . أما صدر المتألهين ، فيعتقد بأنه - وبعد التحقيق - تبين أن الحركة تقع في خمس مقولات ، فبالإضافة إلى المقولات الأربع العرضية ، فالحركة تحصل في مقولة الجوهر ؛ حيث إن الطبائع المادية والنفوس المتعلقة بالأبدان متجددة الذات ، حتى أن كافة الهويات الجسمانية أعم من البسائط ، والمركبات والصور والمواد والفلكيات والعنصريات دائما في حالة تجدد وتغير ذاتي ، يضاف إلى أن كافة لوازم هذه الأشياء دائما في حالة تجدد وحادثة بالحدوث الذاتي والزماني ، مع العلم بأن ماهيات وتشخص هذه الأشياء محفوظ على رغم تبدل الصور ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 297 - 305 وما بعد ) .
وقد قدم صدر المتألهين في أثناء بيانه للحركة في الجوهر مقدمات : الشيء المهم في الحركة الجوهرية عند صدر المتألهين الطبيعة السارية في جميع الموجودات ؛ حيث علمنا أن الطبيعة عنده جوهر ، وهي تعبير آخر عن الصور النوعية . يعتقد صدر المتألهين أن الطبيعة هي صرف التجدد والتصرّم ، وحتى أن جميع المتحركات حركتها وتجددها وخروجها من القوة إلى الفعل يستند إلى الطبيعة ، والطبيعة دائمة التجدد ؛ بمعنى أنها ثابتة التجدد ، وثبوتها هو استمرار التجدد : والتجدد المستمر للطبيعة يعود إلى فيض الحق ( تعالى ) الذي يفيض على الموجودات آنا بآن . ومن خلال هذا الفيض ، تتحرك كافة الموجودات وتخرج من القوة إلى الفعل . بناء على ما تقدم ، فإن جميع الموجودات الجسمانية متجددة الوجود بذاتها ، وصورها دائما في حالة تغير واستحالة .
العالم بجميع أجزائه من الأفلاك إلى الأجسام الطبيعية دائما في الحركة والسيلان ، فكل موجود مهما كان صغيرا يكون كل آن في وضع لم يكن له في الآن السابق ، فهذا الكون والفساد وتبدل الصور يحتاج إلى علة ، والعلة هي الفيض الدائم لذات الحق . وبشكل عام ، فإن كل هذه التحولات والتبدلات تستند إلى فاعل تام الوجود دائم الفيض .
يعتقد صدر المتألهين بأن كل جوهر جسماني له جهتان : طبيعة سيالة متجددة ، وأمر ثابت باق مستمر ، نسبته إلى الطبيعة كنسبة الروح إلى الجسد ، وكما أن الروح تبقى بعلتها المجردة ، فطبيعة البدن تكون دائما في حالة تحلل وذوبان ، وبقاؤها يكون بسبب ما يرد عليها من أمثال على الاتصال ، وهكذا حال الصور الطبيعية للأشياء ؛ حيث تكون متجددة من حيث ذاتها ؛ أي إنها غير مستقرة بالذات من حيث وجودها المادي ، وهي من جهة وجودها العقلي والصور المفارقة الأفلاطونية باقية أبدا وأزلا .