الحركة حركة والتجدد تجددا بل سكونا وقرارا . . . وكل ما كانت الحركة من لوازم وجوده فله ماهية غير الحركة ، لكن الحركة لا تنفك عنه وجودا . . . والفاعل القريب للحركة لا بدّ أن يكون ثابت الماهية متجدد الوجود ، وستعلم أن العلة القريبة في كل نوع من الحركة ليست إلا الطبيعة وهي جوهر يتقوم به الجسم ويتحصل به نوعا ، وهي كمال أول لجسم طبيعي من حيث هو بالفعل موجود .
فقد ثبت من هذا أن كل جسم أمر متجدد الوجود سيال الهوية وإن كان ثابت الماهية " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 59 - 62 ) .
ويقول صدر المتألهين : إن الحركة بمنزلة شخص روحه الطبيعة ، كما إن الزمان شخص روحه الدهر ، فالطبيعة بالقياس إلى النفس ، بل العقل ؛ كالشعاع من الشمس يتشخص بتشخصها .
ويتابع قائلا : إن الفاعل القريب لكل حركة وكل فعل جسماني هو الطبيعة . . .
وإن الطبيعة التي هي قوة من قوى النفس التي تفعل يتوسطها بعض الأفاعيل ، هي غير الطبيعة الموجودة في عناصر البدن وأعضائه بالعدد . . . ثم إن كل جوهر جسماني له طبيعة سيالة متجددة ، وله أيضا أمر ثابت مستمر باق ، نسبته إليها نسبة الروح إلى الجسد ، وهذا كما أن الروح الإنسانية لتجردها باقية وطبيعة البدن أبدا في التحلل والذوبان والسيلان ، وإنما هي متجددة الذات الباقية بورود الأمثال على الاتصال ، والخلق لفي غفلة عن هذا بل هم في لبس من خلق جديد ، وكذلك حال الصور الطبيعية للأشياء ، فإنها متجددة من حيث وجودها المادي الوضعي الزماني ، ولها كون تدريجي غير مستقر بالذات ، ومن حيث وجودها العقلي وصورتها المفارقة الأفلاطونية باقية أزلا وأبدا في علم الله ( تعالى ) ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 98 - 110 ) .
ثم إن صدر المتألهين أعاد طرح مسألة الحركة الجوهرية بأسلوب آخر .
الحركة الإرادية :
وهي التي تكون من جهة الفاعل ، والحركة على ثلاثة أقسام : طبيعية ، إرادية ، وقسرية ؛ لأن كل ما هو موصوف بالحركة إما أن تكون الحركة موجودة فيه أو لا تكون ؛ أي أن تكون الحركة في أمر آخر بحيث تجاوره أو تقترن به .
أما القسم الثاني فالحركة فيه بالعرض ؛ أي إن المتحرك متحرك بالعرض .
أما القسم الآخر فله حالان : إما أن تكون علة الحركة في المتحرك أو خارجه ، فإن كانت خارجه فالحركة قسرية ، وإن كانت العلة فيه ، فإما أن تكون ذات شعور ، فهي الحركة الإرادية ، وإما أن تكون فيه من دون شعور ، فهي الحركة الطبيعية .
" تذكرة : فللحركات الاختيارية مباد مترتبة ، أبعدها عن عالم الحركات والمواد الخيال أو الوهم بتوسطه ، أو ما فوقها بتوسطهما ، ثم القوة الشوقية وما بعدها كالفاعلية ، وقبل