إذا ، الحركة موجود تدريجي الوجود له معنيان :
1 - الأمر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ إلى المنتهى ، وذلك مما لا حصول له في الأعيان بل في الذهن .
2 - الأمر الوجودي الخارجي ، وهو كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى ، وهو حالة موجودة مستمرة ما دام كون الشيء متحركا ، وليس في هذه الحالة تغير أصلا ، بل قد يتغير في حدود المسافة بالعرض ، لكن ليس المتحرك متحركا ؛ لأنه في حد معين من الوسط وإلا لم يكن متحركا عند خروجه منه ، بل لأنه متوسط ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 20 - 177 ) .
يعتقد صدر المتألهين حول تحقيق هذا النوع من الوجود أن المسافة ، الحركة ، والزمان ، ثلاثة أمور متطابقة الوجود في المسافة ، يمكننا أن نفرض نقطة تظهر المسافة من خلال سيلان تلك النقطة .
وبعبارة أخرى : أن نفرض من كل مبدأ نقطة سيالة . المسلّم أن المسافة هي التي تخرج من سيلان تلك النقطة ، ثم إن لها مبدأ ومنتهى ، والحركة تكون بين المبدأ والمنتهى بشكل تدريجي ؛ بحيث إنها تقطع المسافة بين المبدأ والمنتهى ، ونحن يمكننا أن نرسم في ذهننا حركة ممتدة بين المبدأ والمنتهى على شكل خط ممتد . ويطلق على هذا الامتداد الذهني الحركة القطعية . أما ما هو مصداق هذا الامتداد الذهني بين المبدأ والمنتهى هو نفس الدرجة ؛ أي درجة الحركات هو هذه الحركة التي تتحرك ليعدم الجزء الثاني منها الجزء الأول .
وبشكل عام ، يحصل عندنا الآلاف من حركات الإعدام والإيجاد لتصل إلى النهاية ، وهذا الشيء هو الذي يعبر عنه بالحركة التوسطية . يعتقد صدر المتألهين بأن هاتين الحركتين موجودتان ، لكن الاختلاف في كيفية وجودهما . ويقول بوجود شيء يظهر المعنيين للحركة من خلال سيلانه ، وهذا الشيء هو " الآن " الذي تكون طبيعته سيالة . إذا ، " الآن " فاعل الزمان وهو عاد له .
النقطة تعد الخط ؛ حيث إن تكرارها يوجب وجود الخط ، والآن عادّ للزمان .
والحركة عادة للزمان ؛ حيث يظهر الزمان من خلال تكرار الآنات المتحركة ، ويمكن القول بأن الزمان عاد للحركة . وبشكل عام ، الزمان كالحركة ، ووجوده نفس المقدار ، فالمقدار معلول للحركة من جهة وجوده ، وليس من جهة مقداريته . إذا ، الزمان يقوم بقياس الحركة من وجهين : الأول : أن يجعلها صاحبة مقدار ، والثاني : أن يدل على كمية مقدارها .
وهذا كدلالة المكيال على المكيل ، ودلالة المكيل على المكيال . المسافة تدل على مقدار الحركة ، والحركة تدل على مقدار المسافة .
للمسافة والحركة والزمان وجود واحد . يقول صدر المتألهين بوجود حالات بين ما منه الحركة وما إليه الحركة ، ويعتبر أن الحركة في الكيف تستلزم السير في المتضادات ؛ مثلا ،
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 183
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص١٨٣