السير من السواد إلى البياض ومن البياض إلى ألوان أخرى ، وهكذا وضع الحركة في الكميات ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 183 وما بعد ) .
وهكذا أيضا يكون وضع الحركة في الأين والوضع .
والحركة على أساس حال الفاعل إما بالذات وإما بالعرض ، والحركة بالذات على ثلاثة أنواع : طبيعية ، قسرية ، وإرادية . ويعتقد بأن حركات الأفلاك هي حركات طبيعية أيضا ؛ حيث تملك طبائع متجددة بالذات .
وتختلف مبادئ الحركات في الأجسام الأرضية ، وهناك نوع واحد من الحركة في الأفلاك ، وهي الحركة المستديرة . وهناك تقسيم آخر في الحركات ، فكما أن الوحدة تقسم إلى وحدة نوعية ، جنسية وغيرها ؛ فالحركة أيضا تقسم إلى هذه الأقسام ، والحركة أيضا إما مستديرة أو مستقيمة ، وهنا يتابع صدر المتألهين البحث بشكل دقيق حول نهاية القوى الجسمانية المحركة . ويعتقد صدر المتألهين بأن غاية الغايات الوصول إلى ذات الحق والتشبه به ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 214 - 224 ) .
يعتقد صدر المتألهين بأن الحركة كمال أول للأشياء من حيث إنها بالقوة ؛ أي أنها كمال القوة . والقوة بالنسبة للمتحرك بمثابة فصله المقوّم ، ويقابلها السكون من باب تقابل العدم والملكة . وللحركة ضعف وجودي ، ولهذا فلها فاعل وقابل ، القابل متحرك بالقوة والفاعل متحرك بالفعل ، ثم هناك أمر آخر غير الفاعل والقابل ؛ وهو الطبيعة السارية المتجددة الذات .
يعتقد صدر المتألهين بأن بعض المحركات تحرك بالذات وبعضها الآخر بواسطة أمر آخر . كالنجار الذي يحرك بواسطة المنشار . وبعضها يحرك بشكل مباشر . وبعضها الآخر بشكل غير مباشر . ثم يصل صدر المتألهين إلى إثبات محرك عقلي غير متحرك ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 49 ) .
يقول صدر المتألهين حول موضوع الحركة : " لما علمت أن الحركة حالة سيالة لها وجود بين القوة المحضة والفعل المحض ، يلزمها أمر تدريجي قطعي لا وجود له على وصف الحضور والجمعية إلا في الوهم ، يجب أن يكون شيئا ثابتا بوجه حتى تعرض له الحركة ؛ فإما أن يكون هذا الثابت أمرا بالقوة أو أمرا بالفعل ، ومحال أن يكون بالقوة ؛ إذ ما لا وجود له بالفعل لا يوصف بشيء أصلا لا بالقوة ولا بالفعل ، فبقي أن يكون موضوعها أمرا ثابتا بالفعل ، وذلك إما أن يكون بالفعل من كل وجه أو لا يكون كذلك ، والأول محال ؛ إذ الذي يكون بالفعل من كل الوجوه يكون مفارقا لا علاقة بينه وبين المادة أصلا . وكل ما كان كذلك ، فلا معنى لكونه خارجا من القوة إلى الفعل ، فلا معنى لكونه متحركا . . . وكل ما يصح عليه الحركة ففيه ما بالقوة ؛ إذ كل طالب للحركة يطلب شيئا لم يحصل له . . . " .
وقال أيضا : " اعلم أن الحركة لما كانت متحركية الشيء لأنها نفس التجدد والانقضاء ، فيجب أن تكون علته القريبة أمرا غير ثابت الذات ، وإلا لم تنعدم أجزاء الحركة ، فلم تكن
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 184
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص١٨٤