وتوجب تلطيفه ، فتكون مبدأ للروح البخارية الصاعدة من القلب ( الأسفار ، ج 4 ، ص 67 - 70 ) .
الحركات الطبيعية :
الحركات الطبيعية كالحركات الاختيارية في أن لها مبادي مترتبة ، بعضها من عالم العقل والتأثير ، وبعضها من عالم النفس والتدبير ، وأدناها من عالم الطبيعة والتسخير ، والكل بقضاء الله والتقدير ، والفارق بين تحريكات الحيوان وبين غيرها أن في الحيوان إرادة متفننة حسب دواع وقوى مختلفة ، لتركبه من الأخلاط والعناصر المختلفة ، وإرادة غيره على نظام واحد لبساطته ، وهكذا حكم النبات ، وإن كان فيه تركيب أجسام مختلفة إلا أن لقواها غرضا واحدا ، لا حاجة لها إلى أسباب خارجة عن ذاتها ، ودواع مختلفة خارجة عن قصدها ( مفاتيح الغيب ، ص 503 ) .
الحركة :
الحركة هي الخروج من القوة إلى الفعل .
القوة والفعل ، القوة تقابل الفعل ، وهي صرف استعداد الشيء ومبدأ التغيير في الأشياء ، فهي مبدأ التغيير ، والحركة من شيء لشيء آخر يكون له الفعلية ، وقد عبر صدر المتألهين عن هذه المسألة بالحركة في مراتب الوجود ، حبة القمح تملك استعداد أن تصبح سنبلة ؛ حيث ينتج عنها مئات الحبات من القمح ، فهذه المئات من حبات القمح موجودة بالقوة في الحبة الواحدة التي تبدل مئات الصور لتصل في النهاية إلى رشدها . ثم إن كل واحدة من مراحل الفعلية هي قوة للفعلية التالية . وهذا هو التكامل الوجودي عند صدر المتألهين . فهذه القوة بنفسها هي نوع من الفاعلية ، ثم إن المعنى الآخر للقوة هو الانفعال في مقابل القوة الفاعلية ؛ حيث وضحنا أقسام الفاعل في مكانه ، وسنذكر أن الفاعل إما أن يمتلك الإرادة والشعور في فعله أو لا يمتلك ، وقد تكون القوة المنفعلة في الأجسام ، وقد تكون تارة أخرى في الأرواح ، ثم إن ماهية كل واحدة منها إما على نحو القبول أو الحفظ .
يعتقد صدر المتألهين بأن الأشياء كلما كانت أشد تحصلا كانت أكثر فعلا وأقل انفعالا ، وكلما كان تحصلها ضعيفا كانت أقل فعلا وأكثر انفعالا ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 61 - 110 ) .
رسم الحركة :
يعتقد صدر المتألهين حول رسم الحركة أن من الأشياء ما هو بالفعل من جميع الجهات ، ومنها ما هو بالقوة من جميع الجهات ؛ حيث لا يمكن تصور هذا القسم إلا في الهيولى الأولى ، ومنه ما هو بالقوة من وجه وبالفعل من وجه آخر . وهذا القسم من شأنه أن يخرج من قوة ويدخل في فعل ، ثم يخرج من الفعلية هذه التي هي قوة ما بعدها ، ليدخل في الفعلية التي تليها وهكذا . . . وهذا هو معنى الحركة ؛ أي الخروج من القوة إلى الفعل .