الباطنية والحواس الظاهرة التي تملك مدركات تقدمها للحس المشترك .
ثم إن قوة الحافظة والخيال أو المتخيلة والواهمة وكافة القوى الباطنية الأخرى تقوم بعملية دراسة وتحقيق في نتائج الحواس الظاهرة ؛ حيث يتمكن الإنسان من هذا الطريق العلم بكنه الأشياء . وفي المقابل ، يعتقد البعض بأن حواسنا ناقصة من الناحية الكمية ؛ حيث تنحصر في خمسة ، وهي غير كاملة أيضا من الناحية الكيفية ؛ مثال ذلك : إننا لا نسمع كافة الأصوات ، ولا نرى كافة الألوان ، ولا ندرك كافة المشمومات ؛ ذلك لأن منشأ علمنا ناقص . إذا ، علمنا ناقص ، ونحن نتمكن من إدراك بعض ظواهر الأشياء .
يؤكد صدر المتألهين بأن البعض يعتقد بأن البسائط لا تدرك ، بينما نتمكن من إدراك المركبات ، وقد يقصدون أحيانا بأننا لا نعلم مما تركبت الأشياء ، وهنا يوجد اختلاف أساسي بين القائلين بأن الأجسام مركبة من الذرات ، أو من أشياء أخرى ، أو من مادة المواد والهيولى ، ومن هنا يعتقد البعض أننا نتمكن من إدراك الأشياء بلوازمها ؛ حيث لا يمكن الاطلاع على كنه الحقائق . وقال آخرون : إن الاختلاف في ماهيات الأشياء دليل على عدم إمكانية معرفتها وإدراكها ، حتى إن كل شخص يعرف هذه الأشياء بلوازمها .
يعتقد صدر المتألهين بأن العلم بالأشياء نسبي ، وأطلق عليه العلم الإجمالي أو العلم بالوجه . تدرك ماهيات الأشياء في الذهن ، وتتعلق لوازم وجودها الخارجي بعالم العين .
فالمعرفة تحصل للإنسان في حدود لوازم الأشياء . يعتقد ابن سينا بأن الإنسان لا يملك قدرة إدراك حقائق الأشياء ، ونحن ندرك من الأشياء لوازمها الظاهرية ، ونحن لا نتمكن من إدراك الفصول المقومة وأجناس وأنواع الأشياء كما هي ، فلا يمكننا معرفة حقيقة النفس ، العقل ، الماء ، النار ، ولا يمكننا معرفة حقيقة الجوهر . الشيء الوحيد الذي يمكننا أن نعلمه ، أن الموجود الفلاني الذي يملك الآثار والخواص الفلانية موجود ، ثم نطلق عليه اسم الجوهر في وقت لا نعلم ماهية الجوهر والعرض .
الحرارة :
الحرارة هي واحدة من الكيفيات المحسوسة والملموسة ، وهي أول الكيفيات الأربع ( الحرارة ، البرودة ، الرطوبة ، واليبوسة ) .
وقيل في تعريفها : إنها كيفية تفرق المجتمعات وتجمع المتشكلات ، كما إن البرودة كيفية تجمع المتشكلات وغير المتشكلات ، ويعتقد صدر المتألهين بأنها كيفية ترفع " ما فيه الحرارة " إلى الأعلى بسبب الخفة التي توجدها فيما فيه الحرارة .
وقد ورد صدر المتألهين قول الذين قالوا : إن إطلاق الحرارة على حرارة النار والحرارة الفائضة من الكواكب والحرارة الغريزية والحرارة الحادثة من الكواكب بمعنى واحد ، وقال :
إن هذا الإطلاق هو من باب اشتراك اللفظ .
واعتبر بأن الحرارة الغريزية تفيض من عالم النفوس على الموجودات الحية والإنسان