تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ما سلفت إليه الإشارة من أن الفعل المنفعل من الإنسان هو آخر المعاني الجسمانية وأول المعاني الروحانية " ( مفاتيح الغيب ، ص 536 ) .

الحدوث والقدم :

مسألة الحدوث والقدم من المسائل الصعبة التي اختلف فيها الفلاسفة وكانت محلا لنزاع أصحاب الملل والمذاهب ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 244 - 246 ) . يقول صدر المتألهين : " الحدوث وكذا القدم يقالان على وجهين : أحدهما بالقياس ، والثاني لا بالقياس . فالأول كما يقال في الحدوث : إن ما مضى من زمان وجود زيد أقل مما مضى من زمان وجود عمرو ، والقدم بعكس ذلك ؛ أي ما مضى من زمان وجود شيء أكثر مما مضى من زمان وجود شيء آخر ، وهما القدم والحدوث العرفيان ، وأما الثاني فهو على معنيين : أحدهما الحدوث والقدم الزمانيان ، وثانيهما الذاتيان ؛ فمعنى الحدوث الزماني حصول الشيء بعد أن لم يكن ، بعدية لا تجامع القبلية ؛ أي بعد أن لم يكن في زمان ، وبهذا التفسير لا يعقل لأصل الزمان حدوث ؛ لأن حدوثه لا يعقل ولا يتقرر إلا إذا استمر زمان قارنه عدمه ، فيكون الزمان موجودا عندما فرض معدوما ، وهذا خلف . ومعنى القدم الزماني ، هو كون الشيء بحيث لا أول لزمان وجوده ، والزمان بهذا المعنى ليس بقديم ؛ لأن الزمان ليس له زمان آخر ، وكذا المفارقات عن المادة بالكلية ليس لوجودها زمان لكونها أعلى من الزمان . وثانيهما غير الزمانيين ، ويسميان بالحدوث الذاتي والقدم الذاتي ، فالحدوث الذاتي هو أن لا يكون وجود الشيء مستندا إلى ذاته بذاته ، بل إلى غيره ، سواء كان ذلك الاستناد مخصوصا بزمان معين أم كان مستمرا في كل الزمان أم مرتفعا عن أفق الزمان والحركة ، وهذا هو الحدوث الذاتي . ثم حاول صدر المتألهين إثبات الحدوث الذاتي ، واعتبر أن كل ممكن لذاته فهو يستحق العدم ويستحق الوجود من غيره ، وكل ما هو بالذات فهو أقدم مما هو بالغير ، إذا عدمه أقدم من وجوده تقدما بالذات . إذا ، فهو محدث بالحدوث الذاتي ، هذا في وقت عرف بعض الحكماء الحدوث بأنه عبارة عن مسبوقية وجود الشيء بالعدم . إذا ، الحدوث عبارة عن صفة تلحق وجود الشيء ، ووجود الحدوث متأخر عن تأثير العلة . إذا ، الحدوث لا يمكنه أن يكون علة حاجة الممكن للعلة " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 271 ) .

حدود المعرفة :

تعتبر مسألة حدود معرفة الإنسان لحقائق الموجودات واحدة من المسائل التي اهتم بها الفلاسفة ؛ حيث يوجد أقوال متعددة في هذا المجال ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 318 - 319 ) . يعتقد بعض الفلاسفة أن جميع الأشياء بكافة مراتبها الوجودية معلومة بالذات للإنسان سواء المفردات أم المركبات . والمركبات تعلم عن طريق المفردات ، والمفردات بواسطة المدارك الحسية والإدراكات