تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

ح

الحادث :

الحادث بمعنى الجديد ويقابله القديم ؛ أي العتيق ؛ " حدّث عن فلان " أي روى ، وحدّث والمحادثة بمعنى المكالمة ، " أحدثه " ؛ أي أوجده وأبدعه ، " وتحدّث بالشيء وعن الشيء " ؛ أي خبّر عنه " حدث " بمعنى الشيء المنكر والمجهول ، وجمعه " أحداث " ، " وحداثة الأمر " ؛ أي ابتداؤه " والحدثان " بكسر الحاء ؛ أي أول الشيء وابتداءه . ويقال في المصطلح الفلسفي حادث للموجود المسبوق وجوده بمادة ومدة ، والحدوث وصف للحادث والقدم وصف للقديم . الحدوث والقدم كلاهما على معنيين : الأول هو الحدوث والقدم بالقياس ، والثاني الحدوث والقدم من دون قياس ، أما الحدوث والحادث بالقياس ، فهو كزمان وجود زيد بالنسبة لوجود عمرو ؛ حيث يكون زمان وجود زيد أقل من زمان وجود عمرو : والقدم على عكس ذلك . ويطلق على هذا النوع من الحدوث والقدم والحادث والقديم عرضي ؛ أي الحادث والقديم بالعرض . والحدوث والقدم من غير قياس على معنيين أيضا : الأول هو الحادث والقديم بالحدوث والقدم الذاتي ، والثاني الزماني . الحدوث الزماني عبارة عن حصول الشيء بعد أن لم يكن بنحو البعدية التي لا تجامع القبلية . إذا بناء على هذا ، فأساس الزمان ليس بحادث ؛ حيث لم يكن هناك وجود لزمان لم يكن الزمان فيه موجودا . القدم الزماني عبارة عن كون الشيء بحيث لا يكون هناك أول لزمان وجوده ، والزمان بهذا المعنى ليس قديما ؛ ذلك لأنه لا يوجد للزمان زمان يكون الزمان وجوده ويكون أولا له أو غير أول ، وهكذا المفارقات عن المادة ؛ حيث لا زمان لوجودها ، وهي فوق الزمان : والحدوث الذاتي عبارة عن كون الشيء بذاته مستندا إلى غيره ، سواء كان هذا الاستناد خاصا بزمان معين أم مستمرا ودائما في جميع الأزمنة . أم أنه مرتفع عن أفق الزمان . والقديم الذاتي هو الذي يستند وجوده إلى ذاته . إن العالم وما فيه حادث زماني ؛ ذلك لأن ما هو موجود في العالم فهو مسبوق الوجود بالعدم الزماني ، فهو متجدد . وبشكل عام ، جميع موجودات العالم والهويات الموجودة فيه من الفلكيات والعنصريات والبسائط والمركبات والجواهر والأعراض ، جميع هذه الأمور عدمها سابق على وجودها ، ووجودها أيضا سابق على عدمها بنحو السبق الزماني . يعتقد صدر المتألهين بأن جملة الموجودات أعم من المفارقات وغيرها حادثة بنحو الحدوث الآخر الذي هو الفقر الذاتي ؛ أي كون الشيء متعلق الذات بجاعله . ويعتقد بناء على أصل الحركة الجوهرية بأن العامل الجسماني حادث بالحدوث الزماني التجددي ، ثم