حجاب لم ير فيها شيء ، وقلب المؤمن لا تحجبه السماوات السبع والكرسي والعرش ، كما قال الله ( تعالى ) :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
، بل القلب مع جميع هذه الحجب يطالع جمال الربوبية ويحيط علما بالصفات الصمدية ، ولأنه بين الله كما في قوله : يا داود فرّغ بيتي لعبادتك ؛ أنا عند المنكسرة قلوبهم . ومما يدل على أن قلب المؤمن أشرف البقاع وجوه :
الأول : أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : القبر روضة من رياض الجنة ، وما ذاك إلا أنه صار منزل قلب عبد صالح ؛ فإذا كان القلب سريرا لمعرفة الله وعرضا لإلهيته ، وجب أن يكون أشرف وأرفع .
الثاني : أن الله ( تعالى ) يقول : يا عبدي قلبك بستاني وجنتي بستانك . فلما لم تبخل علي ببستانك بل أنزلت معرفتي فيه ، فكيف أبخل ببستاني .
الجود :
الجود هو إعطاء ما يجب من دون عوض ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 269 ) .
الجوهر :
لو نظرنا إلى الموجودات الخارجية لوجدنا أن بعضها موجودات مستقلة وبعضها الآخر غير مستقلة ، لا بل قائمة بالغير ، فبعضها يملك وجودا استقلاليا وبعضها الآخر وجودا تبعيا . وبشكل عام ، بعض الوجودات انتزاعية كالمفاهيم والإضافات ، وبعضها في محل ، وبعضها الآخر مستغن عن المحل .
الموجودات المستقلة التي لا تحتاج إلى محل في تقررها جواهر ، ومن حق وجودها العيني أن لا تكون في موضوع من الموضوعات ، والأعراض هي الموجودات التبعية التي من حق وجودها العيني أن تكون في موضوع .
يعتقد صدر المتألهين أن مفاهيم الأشياء عند نسبتها إلى الخارج يكون بعضها موجودا بالذات ، وبعضها الآخر موجودا بالعرض .
مثال الأول : قضية " الإنسان حيوان " ؛ حيث إن الوجود المنسوب إلى الإنسان هو عينه المنسوب إلى الحيوان .
مثال الثاني : قضية " زيد أعمى " ، أو " زيد أبيض " ؛ حيث يكون الوجود المنسوب إلى زيد ليس عين الوجود المنسوب إلى العمى أو البياض ، لا بل إن هذه النسبة هي بنحو من المجاز والعلاقة بين الموضوع والمحمول . إذا ، الموجود بالذات والمستقبل هو الموضوع ، وينسب وجوده بالعرض إلى المحمول ، ثم إن هذا النوع من الموجودية غير محدود .
الموجود بالذات إما أن تكون ماهيته عين إنيته ؛ بمعنى أنه لا ماهية له ، لا بل هو أكمل الإنيات ، أو أن يكون له بالإضافة إلى الوجود ماهية . القسم الأول هو واجب الوجود ، أما الثاني الذي تكون ماهيته غير وجوده يمتلك مراتب ؛ حيث يشكل الجوهر أقدم أقسامه