الأجزاء التي لا تتجزأ . يقولون : إننا نصل عند تقسيمنا الأجسام إلى ذرات وأجزاء لا يمكن تجزئتها ، حتى أن الأشياء التي يطلق عليها الآخرون البسائط ، فإنها تنحل وتتجزأ إلى ذرات أيضا .
ثم من خلال تماس واحتكاك الجواهر الفردة تظهر الأجسام ، فالجواهر الفردة هي بسائط الموجودات ومتشابهة الطبع ، وهي في غاية الصلابة والقسوة ، ولا يمكن قسمتها إلى أقسام فكية وقطعية .
قال بعض أتباع الجواهر الفردية : إن الذرات كروية الشكل التي هي أكمل الأشياء ، واعتبروا أن هذه الذرات منتشرة في الخلاء الموجود ؛ حيث تظهر من احتكاكها الأجرام السماوية .
واعتبر آخرون أن هذه الذرات مكعبة الشكل ، وقال آخرون بأنها مختلفة الأشكال . أما النزاع الموجود عند الفلاسفة ، فهو هل الأجسام مركبة من أجزاء أم لا ؟ وهل الجزء الذي لا يتجزأ موجود ، أو أن كافة الأجزاء يمكن تجزئتها ولو بالوهم والعقل والفرض ؟
أ - يعتقد البعض بأن الأجسام يمكن انقسامها إلى أجزاء إلى ما لا نهاية ، ومع ذلك فهؤلاء لا ينكرون أن الأجزاء هي مبدأ تشكيل الأجسام .
ب - ويعتقد البعض الآخر بأن الأجسام يمكن انقسامها إلى أجزاء متناهية ؛ حيث تنتهي إلى الجواهر الفردة ، فجميع الأجسام مركبة من الجواهر الفردة .
ج - أنكر البعض وجود الجواهر الفردة ، واعتبر أن الأجسام يمكن قسمتها إلى ما لا نهاية ، وأنكروا تشكيل الأجسام من الأجزاء ، بل الأجسام مركبة من المادة والصورة .
وقد طرحت العديد من الآراء والنظريات حول وجود وعدم وجود الجزء الذي لا يتجزأ ( الأسفار ، ج 5 ، ص 31 ، 34 ، 37 ) .
جهنم :
يعتقد ابن عربي بأن جهنم من أعظم مخلوقات الله ، وهي سجن الله في الآخرة ، وقد سميت جهنم بهذا الاسم لعمق قعرها وهي تحتوي على الحرور ، والزمهرير ، والناس هم حطبها . . . ( تفسير الميزان ، ج 2 ، ص 177 ) .
قال الشيخ محي الدين في الباب الحادي والستين من الفتوحات المكية في معرفة جهنم وأعظم المخلوقات عذابا فيها : " اعلم ( عصمنا الله وإياك ) إن جهنم من أعظم المخلوقات ، وهي سجن الله في الآخرة . . . وسميت جهنم لبعد قعرها ، يقال : " بئر جهنّام " إذا كانت بعيدة القعر ، وهي تحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين .
واختلف الناس فيها وفي خلقها ، " هل خلقت بعد أم لم تخلق ؟ " والخلاف مشهور فيها ، وكذلك اختلفوا في الجنة ، وأما عندنا وعند أصحابنا أهل الكشف والتعريف فهما