تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يمكن رؤيته بالعين ، ونوع آخر : لا يمكن رؤيته بالعين . أما الجنود المرئية ، فهي الأعضاء والجوارح ، وغير المرئية عبارة عن القوى والحواس التي تخدم جميعها القلب وتكون مسخرة له ؛ بحيث يتصرف القلب بها كيف يشاء ، ولا يمكنها ترك أوامره . لقد خلقت أعضاء وقوى الإنسان بشكل أنها دائما في طاعة القلب
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
، والقلب يحتاج لهذه الجنود لأجل السفر إلى الله ، فالقلب يحتاج في سفره هذا إلى زاد ومركب ، ولأجل هذا خلقت القلوب
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، البدن هو مركب القلب ، والعلم زاده ، والعمل الصالح هو الأسباب التي توصله إلى الزاد . وفي المقابل يجب أن يتعهد القلب القيام بالأعمال التي تحفظ سلامة البدن وتمنع ما يضره .

جنود العقل :

إن الجنود التي يستعملها القلب للوصول إلى المطلوب كثيرة ( تفسير ملا صدرا ، ج 5 ، ص 189 ) ، بعضها يمكن رؤيته بالعين ، وبعضها الآخر لا يمكن ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 45 ) . وبشكل عام ، فإن جنود النفس الناطقة كثيرة . " قال بعض أهل العرفان إشارة إلى معنى قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
: إن لله ( تعالى ) في القلوب والأرواح وغيرها من العوالم جنودا مجندة لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها إلا هو ، ونحن الآن نشير إلى بعض جنود القلب - يعني النفس الناطقة - وهو الذي يتعلق بغرضنا ، وله جندان : جند يرى بالإبصار ، وهي الأعضاء والجوارح ، وجند لا يرى إلا بالبصائر وهي القوى والحواس ، جميعها خادمة للقلب ومسخرة له . وهو المتصرف فيها ، وقد خلقت مجبولة على طاعة القلب ، لا تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا ، فإذا أمر العين للانفتاح انفتحت ، وإذا أمر الرجل للحركة تحركت ، وإذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكلم ، وكذا سائر الأعضاء ، وتسخر الأعضاء والحواس للقلب يشبه من وجه تسخر الملائكة لله ( تعالى ) ، فإنهم جبلوا على الطاعة لا يستطيعون له خلافا ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وإنما افتقر القلب إلى هذه الجنود من حيث افتقاره إلى المركب والزاد لسفره الذي لأجله خلق ، وهذا السفر إلى الله وقطع المنازل إلى لقائه ، فلأجله جبلت القلوب ، قال ( تعالى ) :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وإنما مركبه البدن ، وزاده العلم ، وإنما الأسباب الموصلة التي توصله إلى الزاد وتمكنه من التزود والعمل الصالح ، فافتقر أولا إلى تعهد البدن وحفظه من الآفات بأن يجلب إليه ما يوافقه من الغذاء وغيره ، وبأن يدفع عنه ما ينافيه ويهلكه . . . اعلم يا حبيبي ( فتح الله لك الجنة بمفتاح المعرفة والهداية ) أن أشرف البقاع هو قلب المؤمن ، فلا تجد ديارا طيبة ولا بساتين عامرة ولا رياضا ناضرة إلا وقلب المؤمن أشرف منها ، بل قلب المؤمن كالمرآة في الصفاء والنورية ، بل فوق المرآة لأن المرآة إن اعترض عليها
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 171 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن