تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لزم تحصيل الحاصل وهو محال . وبهذا المعنى قال العرفاء : " إن الله لا يتجلى في صورة مرتين " ، وقد شبهوا هاتين السلسلتين بقوسي الدايرة ، إشعارا بأن الحركة الثانية رجوعية انعطافية لا استقامية . وأما مكان الجنة والنار ، فاعلم أنه ليس لهما مكان في ظواهر هذا العالم ؛ لأنه محسوس وكل محسوس بهذه الحواس فهو من الدنيا ، والجنة والنار من عالم الآخرة ، فمكانهما في داخل حجب السماوات والأرض ، ولهما مظاهر في هذا العالم ، وعليها تحمل الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة لهما ، والنقول والروايات في ذلك كثيرة مختلفة ، ذكرنا وجه التوفيق بينها في المبدأ والمعاد . قال بعض العرفاء : واعلم ( عصمنا الله وإياك ) أن النار من أعظم المخلوقات هي وبعيدة القعر ، وتحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين ، وفي دار حرورها هواء محرق ، لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة ، والجن لهبها ، كما قال :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ *
*
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
. وخلقها الله من صفة الغضب لقوله :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
، ولذلك تجبرت على الجبابرة ، وقصمت المتكبرين ، ومن أعجب ما روينا عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : أتعرفون ما هذه الهدة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : حجر ألقي من أعلى جهنم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، وكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة ، فما فرغ من كلامه إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم : " الله أكبر " فعلم الصحابة أن هذا الحجر هو ذاك وأنه منذ خلقه الله يهوي في جهنم ، وبلغ عمره سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها ، قال ( تعالى ) :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
. فكان سمعهم تلك الهدة التي أسمعهم الله ليعتبروا . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنه سئل عن قوله ( تعالى ) :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
، فقال : " إنه جبل من نار تصعد فيه سبعون خريفا ، ثم يهوي فيه كذلك ، وقال أيضا : يكلّف أن يصعد عقبة في النار ، كلما وضع يده عليها ذابت ، فإذا رجعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، فإذا رفعها عادت ، ويهوي فيه إلى أسفل سافلين . فذلك الصعود ، وهو سفر الطبيعة من أعلى طبقتها إلى أسفلها . فانظر ما أعجب كلام الله وما ألطف تعريف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإشارته وما أغرب تعليمه " ( الشواهد الربوبية ، ص 418 - 436 ) .

الجنس :

جاء في تعريف الجنس أنه الكلي الذي يحمل على أنواع مختلفة الحقيقة ( الأسفار ، ج 2 ،