تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
السفر الأول ، ص 16 - 17 ، 22 ) . ثم إن طبيعة الجنس هي ماهية مبهمة وناقصة تحتاج إلى فصل . يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : " الإشراق الرابع : في تحقيق معنى الجنس والمادة ومعنى النوع والموضوع ، والفرق بين هذه الاعتبارات في العقل . إن الماهية قد تؤخذ وحدها بأن يتصور معناها فقط ؛ بحيث يكون كل ما يقارنه زائدا عليه منضما إليه ، فإذا اعتبر المجموع من حيث هو المجموع كانت الماهية جزءا له متقدمة عليه في الوجودين ، فيمتنع حملها عليه لانتفاء شرط الحمل وهو الاتحاد في الوجود ، فهي بهذا الاعتبار مادة لا جنس . وقد تؤخذ من حيث هي هي من غير اشتراط قيد عدمي أو وجودي مع تجويز كونها مع قيد أو مع عدم قيد فيحتمل صدقه على المأخوذة مع قيد وعلى المأخوذة مع عدمه . والماهية المأخوذة كذلك ، المحتملة للقسمين ، قد تكون غير متحصلة في نفسها عند العقل ، بل قابلة لأن تكون مشتركة بين أشياء متخالفة المعاني ، بأن يكون عين كل منها ، وإنما تتحصل بما ينضاف إليها فتتخصص به ، وتصير بعينها أحد تلك الأشياء ، فتكون بهذا الاعتبار جنسا ، والمنضاف إليها الذي قومها وجعلها أحد تلك الأشياء فصلا ، وقد تكون متحصلة في ذاتها غير مفتقرة إلى ما يجعلها معنى معقولا ، بل تفتقر إلى ما يجعلها موجودة فقط ، فهي في نفسها نوع سواء كان بسيطا أم مركبا ، فالحيوان مثلا إذا اعتبر مجرد كونه جسما ذا نمو وحس ، كان بحسب نفسه نوعا محصلا ، وبالقياس إلى الناطق الذي يحصله نوعا آخر مادة . وإذا اعتبر من حيث هو بلا اشتراط أن يكون معه زيادة أم لا ، كان جنسا محمولا على الذي اعتبرناه أولا ، وعلى الذي يشتمل على كمال وزيادة . وإذا اعتبر مع الناطق متحصلا به ومتخصصا فيه كان نوعا . فالحيوان الأول جزء الإنسان متقدم عليه ضربا من التقدم ، والثاني جنسه ، وجنس الأول ، والثالث نفسه ، وإنما يقال للجنس أو الفصل : إنه جزء من النوع ؛ لأن كلا منهما يقع جزءا من حده ، فتقدمها عليه بحسب العقل عند ملاحظة صورة مطابقة لنوع داخل تحت جنس تقدم بالطبع ، وإما بحسب الوجود منهما وخصوصا الجنس المتأخر ؛ لأنه ما لم يوجد الإنسان لم يعقل له شيء يعمه وشيء يخصه ويحصله معنى بالفعل " ( الشواهد الربوبية ، ص 121 - 122 ) .

الجنود :

المقصود من الجنود هي القوى المادية ؛ حيث جاء :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
، ولها وجود في القلوب والأرواح والعوالم الأخرى بحيث لا يعلم عددها إلا الله . يعتقد صدر المتألهين بأن للنفس الناطقة ؛ أي القلب ، جنودا ، فللقلب نوعان من الجند : النوع الأول : الذي