تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومراتبه ؛ لأن هكذا موجودات إما أن تكون في المحل أو لا تكون . والمقصود من كون الموجود في المحل ، أن يكون وجوده في شيء آخر بحيث لا يكون جزءا له ؛ " كالصورة والمادة " وهو العرض ، وأما إذا لم يكن الموجود في محل ، بل كان وجوده مستقل بالذات ، فهو الجوهر . الجواهر على خمسة أقسام ؛ وتوضيحه أنها إما جسم وجسمانية ، أو مفارقة للأجسام ، والقسم الأول إما حال ، وإما محل ، وإما مركب من الحال والمحل ، والأول هو الصورة ، والثاني المادة ، والثالث الجسم ( الأسفار ، ج 2 ، ص 277 - 280 ) . والمفارق إما له تعلق تدبيري بالبدن ، وبعبارة أخرى أن يكون مستغنيا عن المحل في الوجود ، " كما يعتقد صدر المتألهين " ، بينما يحتاج إلى المحل في العقل ، وهذه هي النفس ، وإما أنه لا يحتاج للمحل لا في الوجود ولا في العقل ، وهو العقل . يعتقد صدر المتألهين بأنه من الأفضل القول بأن الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فهو جسم ، وإن لم يكن قابلا للأبعاد الثلاثة فهو إما جزء للجوهر القابل للأبعاد ( بحيث تكون فعلية الجسم بهذا الجزء ، سواء كان في جنسه أم نوعه ) ، فهذه هي الصورة ( النوعية والجسمية ) ، وذلك أعم من الصورة الامتدادية أو الطبيعية والنوعية ، وإما جزء يكون الجسم بها بالقوة وهي المادة ، وإما أن لا تكون جزءا للجسم ، وهنا إما أن تكون متصرفة بالجسم مباشرة ، فهي النفس ، وإن لم تكن كذلك فهي العقل . وبشكل عام ، الجوهر عبارة عن الموجود لا في موضوع ، وهو على خمسة أنواع : الصورة ، المادة ، الجسم ، النفس والعقل ؛ حيث سنتعرض لبحث كل واحدة منها في محلها ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الثاني ، ص 38 - 45 ) .

الجوهر الفرد :

إن دراسة واقع وكيفية تكوين أجسام العالم ، هي واحدة من المسائل الهامة العقلية التي كانت محور اهتمام منذ قديم الأيام . فما هي الأجسام والمتصلات الموجودة التي تؤلف مبدأ تشكل الأجسام ؟ ومما تركبت ؟ وما هي الأمور والأجزاء التي تؤلف الأجسام ؟ من دون شك ، إننا نتمكن من تفريق الأجسام وتحليلها إلى أجزاء ، والأجزاء أيضا يمكن تجزئتها إلى أجزاء وذرات أخرى ، وهذا شيء لا يحتاج إلى برهان ودليل ؛ لأن الجميع يشاهدونه ويحسون به ، ومن هنا نشأت مسألة وجود الجوهر الفرد وعدمه ، ومن ثم الأجزاء التي لا تتجزأ والأقوال المختلفة فيه ؛ حيث أرادوا معرفة الأجزاء التي تؤلف العالم ، وبالطبع فإن الآراء المختلفة حول العناصر الأربعة ، والتي نشأت بالتدريج ، لن تتمكن من حل هذه المسألة ؛ ذلك لأنه يمكن البحث في الأجزاء والذرات المؤلفة لكل واحد من العناصر الأربعة . بناء على هذا يجب البحث عن الأجزاء المؤلفة للأجسام خارجا عن العناصر . يقول أصحاب الذرة : إن الجواهر الفردية هي المؤلفة للأجسام ؛ حيث أطلقوا عليها فيما
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 173 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن