الجعل البسيط :
قال صدر المتألهين : " الجعل إما بسيط ، وهو إفاضة نفس الشيء متعلق بذاته ، مقدس عن شوب تركيب ، وإما مؤلف ، وهو جعل الشيء شيئا وتصييره إياه ، والأثر المترتب عليه هو مفاد الهلية التركيبية الحملية .
والأثر المترتب على الجعل البسيط هو مفاد الهلية البسيطة . . . " ( م . ن . ص 397 ) .
الجنة والنار :
وقع البحث بين أهل الكلام في أن هل الجنة والنار مخلوقتان أم لا ؟ يقول صدر المتألهين : إن الآيات القرآنية تدل بوضوح على أنهما مخلوقتان . لمزيد من المعلومات يمكن مراجعة - الجنة وجهنم ( تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 170 ) .
قد وقع الاختلاف في : هل إن الجنة والنار مخلوقان أم لا ؟ والآية القرآنية صريحة في كونهما مخلوقتين ؛ أما النار فلأنه ( تعالى ) قال في صفتها :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ *
وهذا صريح في وجودها . وأما الجنة فقال في آية أخرى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
وأيضا قوله هيهنا :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
دال على وجودها ؛ لأنه إخبار عن وقوع هذا الملك ، وحصول الملك في الحال يقتضي وجود المملوك في الحال ، فدل على أن الجنة والنار مخلوقتان .
وكذلك قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( 29 / 54 ) يدل على وجود النار ، ووجود النار دال على وجود الجنة ، لعدم القول بالفصل .
الجنة :
يعتبر البحث حول الجنة من الأبحاث الكلامية ؛ حيث ذكرها صدر المتألهين في أغلب آثاره ، من جملتها الشواهد الربوبية ، يقول :
" الإشراق الثالث عشر : في الجنة والنار يجب أن يعلم : إن الجنة التي خرج منها أبونا وزوجته لخطيئتهما غير جنة الآخرة التي وعد المتقون بوجه ؛ لأن هذه لا يكون ظهورها إلا بعد خراب العالم وبوار السماوات وانتهاء الدنيا ، وإن كانتا متفقتين في الحقيقة والجوهر .
وبيان ذلك : إن الموت لما كان ابتداء حركة الرجوع إلى الله ، وكانت النهاية في كل حركة عين البداية مرتبة ، وغيرها وجودا وكمالا ، فكان بين جنة هبوط الأرواح ، وهي المسماة عند المحققين من أهل العرفان والشريعة موطن العهد ومنشأ أخذ الميثاق من الذرية ، وبين جنة صعود الأشباح مطابقة ؛ لأن حركات الوجود نزولا على حدود حركاته ارتفاعا على التعاكس بين السلسلتين ، وكل مرتبة من أحديهما غير نظيرته من الأخرى ، لا عينها من كل وجه ، وإلا