الجسمية ، والثاني هي الصورة النوعية ؛ حيث إن الأجسام تمتلك خصوصيات وحالات وعوارض خاصة ، فالجسم الحيواني جسم وحيوان وله لون وامتدادات ؛ أي طول وعرض وعمق ، ومن هذه الجهة هو جسم تعليمي ؛ أي امتلاكه للامتدادات الثلاثة ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 88 - 95 ، 119 ، 121 ) . وتوضيح ذلك : إن الجسم من حيث أنه جسم يمتلك اتصالا وجوديا وصورة عينية هي معناه الذي بالفعل . إذا ، لكل جسم جهتان من حيث أنه مجرد الجسمية والفعل والقوة ، وله حيثيتان : الوجوب والإمكان .
وللجسم ماهية مركبة من الجنس والفصل ، وجنسه هو الجوهرية ، وفصله هو المفهوم ذو الأبعاد الثلاثة ، ولكل ماهية حد ؛ أي جنس وفصل ، والفصل والجنس هما جزءا الماهية المنتزعان منها ، ويجب أن يكون في كل ماهية مبدآن ، مبدأ الجنس ومبدأ الفصل ، والمعروف أن الجنس يؤخذ من المادة الخارجية ، والفصل من الصورة الخارجية ، والجنس والفصل العقليان يحاذيان المادة والصورة الخارجيتان . فصل الجسم عبارة عن الممتد في الجهات الثلاثة بشكل مطلق ، وهو الوصف الاتصالي ، وجنسه هو الجوهرية المأخوذة من هيولى الجسم .
الجعل :
الجعل بمعنى الوضع والخلق والإدارة والظن ، الشروع والإعطاء .
وفي المصطلح الفلسفي عبارة عن أثر الفاعل الخاص بحيث يتناسب ومعنى الخلق .
وتطرح مسألة الجعل بعد انتهاء البحث في قاعدة " كل ممكن زوج تركيبي له وجود وماهية " ، وقد طرحت هذه القضية على شكل أن أيا من الوجود والماهية مجعول أولا وبالذات ، وأيهما مجعول بالعرض ؟ وهل أن أثر الفاعل أولا وبالذات هو الوجود أو الماهية ، أو أن كليهما غير مجعول ، بل إن أثر الجاعل هو اتصاف الماهية بالوجود ؟ وهنا يوجد مجموعة من النظريات .
قال البعض : إن الماهية هي المجعولة بالذات والوجود مجعول بالعرض .
وقال البعض الآخر : إن الوجود هو المجعول بالذات ، والماهية مجعولة بالعرض ، وهي عبارة عن حدود الوجود ، لا بل إن الوجود في كافة الأشياء هو المجعول بالذات ، والوجود هو الأصل في التقرر .
وقال آخرون : إن نفس صيرورة الماهيات موجودة هو المجعول بالذات .
وقال آخرون : إن المجعول بالذات هو مفهوم الوجود بما هو وجود . ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 396 - 400 )
يقول صدر المتألهين : إن أنحاء الوجودات هي المجعولة بالذات والمعلولة بالذات ، وذلك بالجعل الإبداعي البسيط الذي يخرج من كتم العدم بالإفاضة الخاصة والتجلي الأول ، ثم في التجلي الثاني تظهر الكثرات الصفاتية والأسمائية .