تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إن في الأجسام سنخا تتوارد عليه الصور والهيئات ، ولها خميرة تختلف عليها الاستحالات والانقلابات ، ولا يحتاج الجمهور في إثبات وجود أمر يصدق عليه مفهوم هذا الاسم ؛ أعني المادة القابلة لوجود هذه الحوادث واللواحق وزوالها ، فإن كل من له استيهال مخاطبة علمية ، يعلم ويعتقد يقينا بالفكر أو الحدس ، أن التراب يصير نطفة ، والنطفة تصير جسد إنسان أو حيوان ، والبذر يصير شجرا ، والشجر يصير رمادا أو فحما . فظهر أن الهيولى من حيث المفهوم لا خلاف فيها لأحد ، بل وقع الاتفاق من العقلاء مع افتراقهم في الآراء على ثبوت مادة تتوارد عليها الصور والهيئات ، إلا أنها عند الإشراقيين ومن تبعهم نفس الجسم الذي هو أمر واحد لا تركيب فيه عندهم بوجه من الوجوه ، فمن حيث جوهريته يسمى جسما ، ومن حيث إضافته وقبوله للصور والمقادير يسمى مادة . وعند المشائين ومن يحذو حذوهم جوهر أبسط يتقوم بجوهر آخر يحل فيه يسمى صورة ، يتحصل من تركيبهما جوهر وحداني الحد ، قابل للمقادير والأعراض والصور اللاحقة ، وهو الجسم ، فالجسم عندهم مركب في حقيقته من الهيولى ومن الاتصال القابل للأبعاد الثلاثة . وعند أصحاب ذيمقراطيس ، أجسام متعددة بسائط غير قابلة للفصل . وعند قوم آخرهم المتكلمون على تشعبهم وتكثرهم ، هو الجواهر الفردة التي يتقوم بها التأليف فيحصل الجسم ، فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشائين ، إلا أنه عرض لا يقوم بذاته بل بمحله ، والصورة جوهر يقوم بذاته ويتقوم به محله الذي هو الهيولى . نعم من زعم أن الامتداد الجسماني عرض في المادة والجسم مركب من الهيولى والاتصال العرضي ، يكون مذهبهم أشبه بمذهبه من مذهب المشائين ، وبقي الفرق بينهما بأن تقوّم جوهرية المحل في الوجود يكون عنده بما سماه صورة ، وعند هؤلاء بذاته مع اتفاقهم على تقوّم الجوهر المركب بالعرض القائم بالجزء الآخر منه بحسب الماهية ، ويكون المحل شخصا واحدا عنده وأشخاصا متعددة عندهم . ونسبة مذهب المتكلمين إلى هذا المذهب كنسبة مذهب ذيمقراطيس إلى مذهب الإشراقيين ؛ لأن هذين مشتركان في عدم جسمية الهيولى مع جوهريتها وقبولها للانقسام ، ومفترقان في فعلية الأقسام وعدمها ، وذانك مشتركان في جسميتها ، ومفترقان في كون الأقسام جميعها حاصلة بالفعل أو بالقوة " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 112 - 119 ) .

الجسم التعليمي :

الجسم التعليمي هو موضوع علم الهندسة . بشكل عام ، يتركب الجسم عند المشائين من المادة والصورة ، والصورة على شكلين : الأولى هي الصورة الجسمية وهي مطلق الجسمية . والثانية : هي الصورة النوعية التي تقسم الأجسام إلى أنواع مختلفة ، فنوع النبات ونوع الحيوان ونوع المعدن مثلا ، هي أجسام قبل كونها نبات وحيوان ومعدن . إذا ، يختلف الجسم المطلق عن الجسم النامي ، والجسم الناطق والجسم الحساس . القسم الأول هي الصورة
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 166 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن