تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أشرف وأقوى وأشد وأعلى من معلولها ، وكل معلول فهو في رتبة الكون أخس وأدون وأنزل من علته ، حتى تنتهي سلسلة الوجود في جانب العلية إلى مرتبة الجلالة والرفعة والقوة ، يحيط بجميع المراتب والنشآت ، ولا يغيب عن وجوده شيء من الموجودات ، ولا يعزب عن علمه الذي هو ذاته ذرة في الأرض والسماوات ، وكذا تنتهي في جانب المعلولية وجهة القصور إلى حيث لا حضور لذاته عند ذاته ، بل تغيب ذاته عن ذاته وهو الوجود الامتدادي ، ذو الأبعاد المكانية والزمانية ، وليس له من الجمعية والتحصل الوجودي قدر ما لا ينطوي وجوده في عدمه ، ولا يندمج حضوره في غيبته ، ولا تتشابك وحدته في قوى كثرته ، وهو كالجسم ؛ فإن كل بعض مفروض منه غائب عن بعض آخر وكذا حكم بعض البعض بالقياس إلى بعض بعضه الآخر ، وهكذا فالكل غائب عن الكل فهذا غاية نقص الوجود في الذوات الجوهرية ، ولا بد أن تصل نوبة الوجود ؛ لأن كل وجود هو مبدأ أثر ، وأثره أيضا نحو من الوجود وأنقص منه ، وهكذا فلو لم تنته سلسلة الوجود إلى شيء تكون حيثية وجوده متضمنة لحيثية عدمه ، ويلزم عدم الوقوف إلى حد ، فلا توجد الهيولى التي هي محض القوة والإمكان ، لكن لا بدّ من وجودها كما ستعلم ، وهذا ؛ أعني الصورة الجسمية ، وإن كان أمرا ظلمانيا ، إلا أنه من مراتب نور الوجود ، فلو لم تنته نوبة الوجود إليه لكان عدمه شرا ، وعدم إيجاده بخلا ، وإمساكا من مبدعة ، وهو غير جائز على المبدأ الفيّاض المقدس عن النقص والإمكان على مقتضى البرهان ، ولأن عدم فيضان هذا الجوهر الظلماني يستلزم وقوف الفيض على عدد متناه من الموجودات ، لنهوض البراهين الدالة على تناهي المترتبات في الوجود ترتبا ذاتيا عليا ومعلوليا ، فينسد بذلك باب الرحمة والإجادة عن إفادة الكائنات الزمانية المتعاقبة ، لا سيما النفوس الإنسانية الواقعة في سلسلة المعدات والعائدات ، وأيضا لو لم تنته سلسلة الإيجاد إلى الجوهر الجسماني لزم أن تنحصر الممكنات في العقول ، فإن ما سوى العقول كالنفوس والطبائع والصور ، والأعراض كالكم والكيف والأين والمتى وغيرها ، لا يمكن وجودها إلا مع الجسم أو بالجسم ، فهذه الوجوه وغيرها من القوانين الحكمية تدل دلالة عقلية على تحقق الممتدات الجوهرية في الوجود ، مع قطع النظر عن ما يوجبه الحس من وجود جوهر ممتد فيها بين السطوح والنهايات ، حامل للكيفيات المحسوسة ، فهذا الجوهر الممتد هو المسمى بالجسم الذي من مقولة الجوهر ، وقد يطلق بالاشتراك على معنى آخر من مقولة الكم كما ستقف على الفرق بينهما ، وقد عرّفوا الجسم بالمعنى الأول بحسب شرح اسمه : بأنه الجوهر القابل لفرض الأبعاد الثلاثة . ونقل عن الشيخ أنه متردد في أن هذا التعريف للجسم حد أو رسم له ، وأبطل الفخر الرازي كونه حدا بأن الجوهر لا يصلح جنسا للجسم ، ولا قابلية الأبعاد فصلا له ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 3 ) . في الإشارة إلى ماهية الهيولى من جهة مفهوم الاسم وإثبات وجودها وتحقيق إنيتها ؛ بحيث ما أنكر أحد له أقل تمييز .