تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عقولهم ، ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان ، كما ظهر المسخ في الصورة الظاهرة حسب ما قرأناه في بني إسرائيل ، كما قال سبحانه :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
* و
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ *
. وأما مسخ صورة الباطن دون الظاهر ، فكقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في صفة قوم من أمته : " إخوان العلانية أعداء السريرة ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين . فهذا مسخ البواطن أن يكون قلبه قلب ذئب وصورته صورة إنسان ، والله العاصم من هذه القواصم " . يعتقد صدر المتألهين أن حشر وبعث البشر في أبدان أخروية خاصة ، هذا لا يعني التناسخ ، ومن غير الصحيح أن يحصل الانتقال إلى أبدان أخروية ، بل الصحيح أن الأبدان الأخروية هي فيض جديد من الحق . وقد رد صدر المتألهين عقيدة شهاب الدين الذي يقول بانتقال النفوس إلى بعض الأجرام الفلكية ، واعتبر أن النفس حاملة البدن وليس أن البدن حامل للنفس ، والنفس هي المقومة والمحصلة للبدن ، وهي التي تحركه وتكون منشأ للعديد من الأفعال . يعتقد صدر المتألهين بأن جميع قوى البدن ظل للنفس ، فالقوى القائمة بالبدن وأعضائه التي تشكل الإنسان الطبيعي ظل للنفس ، فتصبح النفس مدبرة للبدن ، واعتبر أن كل إنسان هو إنسانان لا بل ثلاثة ، الإنسان الطبيعي ، الإنسان النفسي ، والإنسان العقلي . قال صدر المتألهين : " واعلم أن القوى القائمة بالبدن وأعضائه ، وهو الإنسان الطبيعي ظلال ، ومثل للنفس المدبرة قواها ، وهي الإنسان النفسي الأخروي ، وذلك الإنسان البرزخي بقواه وأعضائه النفسانية ظلال ، ومثل للإنسان العقلي وجهاته واعتباراته العقلية ، فهذا البدن الطبيعي وأعضاؤه وهيئته ظلال ظلال ومثل مثل لما في العقل الإنساني . . . وقد نقلنا عن المعلم الأول صريح القول : بأن الإنسان العقلي فيه جميع الأعضاء التي في الإنسان الحسي على وجه لائق به . وقال أيضا في مواضع أخرى من كتابه : إن في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني والإنسان العقلي ، ولست أعني هو هما ، لكن أعني به أنه يتصل بهما ؛ لأنه ضم لهما ، وذلك أنه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي ، وبعض أفاعيل الإنسان النفساني ، وذلك أن في الإنسان الحسي كلمات الإنسان النفساني وكلمات الإنسان العقلي ، فقد جمع الحسي كلتا الكلمتين ، إلا أنها فيه ضعيفة قليلة لأنه ضم الضم ، فقد بان أن الإنسان الأول العالي حساس ، إلا أنه بنوع أعلى وأفضل من الحس الكائن في الإنسان السفلي ، وأنه إنما ينال الحس من الإنسان الكائن في العالم الأعلى العقلي . . . ( الأسفار ج 2 ، السفر الرابع ، ص 33 ، 65 ، 70 - 72 ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 153 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن