فرس أو مسلوب عنه الفرسية " ، فلا ، هنا تعبّر عن قضية سالبة موجودة الموضوع ، وكل قضية موجودة الموضوع هي قضية معدولة . وبشكل عام ، هي الموجبة سالبة المحمول . وبناء على ذلك ، فالموضوع في هذه القضية موجود ، ولكنه وجود سلب عنه وجود الفرسية . أما تحليل هذه القضية ، فهو على النحو التالي :
أولا : أن يحضر إلى الذهن صورة الموضوع أو المحمول السلبي ؛ أي صورة الإنسان وصورة لا الفرسية .
وثانيا : مقايسة الصورتين بحيث نسلب إحداهما عن الأخرى ، وهنا نعلم أن ( أفراد الإنسان ) هي غير الأفراد التي يصدق عليها المحمول ، طبعا هذه المغايرة قد تكون بحسب الخارج ، أو بحسب الذهن ؛ أي باعتبار المادة والصورة ، أو الجنس والفصل ؛ مثلا " لو قلنا :
زيد ليس بكاتب ، وقلنا ليس زيد بكاتب ، فهنا صورة زيد ليست بعينها صورة ليس بكاتب ، لو كانت عينها للزم من ذلك أن يكون زيد من حيث هو زيد شيئا عدميا ؛ ذلك لأن ليس بكاتب مفهوم عدمي " . إذا ، يجب أن يكون الموضوع هنا مركبا من صورة زيد وأمر آخر يكون سلب الكتابة عن زيد بواسطته ؛ أي ما يعبر عنه بمجوز سلب الكتابة ؛ من قبيل القوة والاستعداد وغيرها من الأمور . وبشكل عام ، هو شيء موجود في زيد نتمكن من خلاله من سلب شيء عنه . إذا هنا حيثيتان : إحداهما حيثية النقصان والأخرى حيثية الكمال والوجود والفعلية ، فزيد ليس بكاتب يمتلك جهتين :
1 - جهة الوجود والفعلية .
2 - جهة النقصان والقوة التي هي ليس بكاتب .
إذا ، زيد يمتلك خصوصيات وجودية وخصوصيات عدمية . ولكن هذه التركيبات غير موجودة في البسيط ؛ حيث لا يوجد فيه جهة قوة واستعداد . إذا ، لا يوجد فيه جهات نقص ، وعليه ، فلا يسلب عنه شيء سوى سلب النقائص والأعدام .
ثم وضح صدر المتألهين المسألة قائلا : " إنك إذا حددت نوعا محصلا ؛ كماهية الإنسان مثلا ، بأنه حيوان ناطق ، يجب عليك أن تحضر معانيه وتضبطه ، وتقصد من قولك الشارح لماهيته أنه لا يزيد عليه شيء ، ولم يبق شيء من معاني ذاته وأجزاء ماهية ، إلا وقد ذكر في هذا القول الوجيز أو غير الوجيز ، وإلا لم يكن هذا الحد حدا تاما له . فيشترط في ماهية الإنسان وحده أن لا تكون شيئا آخر غير ما ذكر من الحيوان والناطق . فلو فرض أن في الوجود نوعا محصلا جامعا بحسب الماهية مع هذه المعاني المذكورة في ماهية الإنسان ، معاني أخرى كالفرسية والفلكية وغير ذلك ، لم يكن ذلك النوع إنسانا ، بل شيئا آخر أتم وجودا منه ، وإنما أردنا بقولنا نوعا محصلا ، ما تحصّل وجوده ، لا ما تحصّل حده ومعناه فقط . فإن الأنواع الإضافية كالحيوان أو الجسم النامي ، وإن كان لكل منها حد تام بحسب المفهوم ، إلا أنه ليس بحيث إذا أضيف إلى ذلك المعنى معنى آخر كمالي لم يحمل على المجموع اسم ذلك النوع الإضافي ومعناه ، ولهذا إذا أضيف إلى الجسم النامي الحساس
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 156
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص١٥٦