فكذا المقدم ، فإذا كان تأثيرها بواسطة المادة ، فتكون المادة علة قريبة لوجود الشيء وهو محال . . .
. . . وظهر مع ذلك أن الصورة ليست سببا تاما ولا علة فاعلية ، وأن هناك لا محالة شيئا وراء الصورة تتعلق به الهيولى لتفيض عنه ، وهو جوهر نوري إلهي ، وفعل قدسي سبحاني ، لاستحالة كونه جوهرا نفسانيا فضلا عن كونه صورة أو طبيعة جرمية ، لكن يستحيل أن تكمل فيضانها عنه بلا توسط صورة أصلا ، بل إنما يتم الأمر بهما جميعا ، فهذا النور العقلاني يهب الصورة الجرمية بإذن رب الصورة المجردة ، ويقيم الهيولى بذات الصورة من حيث هي مطلقة ، دون العكس بأن يقيم الصورة بذات الهيولى ، إذ لا ذات لها أصلا إلا بالصور . . . لأنه إذا انقطعت صورة معينة تلبست بها الهيولى ، أدامها واستبقاها بتعقيب صورة عاقبة . . . ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 136 - 154 ) .
التناسخ :
جاء التناسخ بمعنى الإزالة والإبطال وبمعنى النقل وجاء أيضا بمعنى انتقال مكتوب إلى مكتوب آخر . وتناسخ الورثة ؛ " أي موتهم واحدا بعد الآخر ، " وتناسخت الأزمنة ؛ " بمعنى أن الأزمنة توالت الواحدة بعد الأخرى . وأخيرا النسخ والتناسخ يعني انتقال النفس الناطقة من بدن إلى بدن آخر بعد فساد البدن الأول من دون حصول أية فاصلة بينهما .
الظاهر أن فيثاغورس وأتباعه أول من تحدث عن انتقال النفوس الناطقة إلى أبدان أخرى ؛ حيث أخذت هذه العقيدة تتطور شيئا فشيئا ، خلاصة ذلك :
أ - انتقال النفوس الإنسانية إلى أجساد الحيوانات ؛ بحيث يكون هناك تناسب في الصفات الأخلاقية .
ب - انتقال الأنفس الناطقة الإنسانية إلى أبدان البشر الآخرين .
ج - الانتقال إلى أجسام النباتات .
د - الانتقال إلى الجمادات .
ه - الانتقال بشكل صعودي من النبات إلى الحيوان ، ثم إلى الإنسان .
و - الانتقال بشكل نزولي من العقول والمفارقات إلى الإنسان ، ومن الإنسان إلى الحيوان ، ومن الحيوان إلى النبات .
ز - الانتقال إلى الأبدان البرزخية ، وهذا البرزخ هو غير البرزخ المتوسط بين المفارقات والأجسام .
ح - انتقال النفوس إلى الأجرام الفلكية بعد تلاشي البدن .
ط - انتقال نفوس الأشقياء إلى أجساد الحيوانات ، والسعداء إلى الإنسان .
ي - انتقال نفوس الكاملين إلى المفارقات ، وعقول الآخرين إلى أبدان البشر .
عمل صدر المتألهين على رد عقائد التناسخية ، واعتبر أن تعلق الأنفس بالأبدان ذاتي