تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هو أكمل منها . ثم إن صرف الوجود ومراتبه عبارة عن أفعاله وأسمائه وآثاره ؛ حيث تكون جميعها من مراتب الوجود المنبسط القائمة بذات الوجود . وبعبارة أخرى : إننا في برهان الصديقين نسير إلى المرتبة الكاملة في الوجود عبر المراتب الناقصة والنازلة ، كما نسير نحو نور الأنوار في الفلسفة الإشراقية عبر الأنوار الطولية والعرضية ، " يا من دل بذاته على ذاته " . ثم إن صدر المتألهين ، وبعد ذكره لبرهان الصديقين الذي احتل قسما كبيرا من كتابه ، تعرّض لأدلة أخرى ، من جملتها برهان الطبيعيين وبراهين المتكلمين القائمة على أساس بطلان الدور والتسلسل ، وقد تعرض لبرهان إبراهيم الخليل ؛ أي برهان " إني " الذي يسير فيه من المعلول إلى العلة ؛ حيث استدل على وجود النور المعنوي ونور الأنوار من خلال وجود الأنوار الجزئية ، وقد تعرض صدر المتألهين لبرهان آخر عن طريق النفس ؛ حيث اعتبره أشرف البراهين ، ولكنه دون مرتبة الصديقين . يعتبر صدر المتألهين في باب التوحيد أنه من غير الصحيح وجود هويتين قائمتين بذات نفسيهما ، لأن وجوب الوجود على هذا الفرض سيصبح معنى مشتركا بين الاثنين ، وبالتالي فسيكون عارضا عليهما ، وبالتالي سيكون عندنا ماهيتان مشتركتان في وجوب الوجود ، وهنا يعتقد صدر المتألهين أولا بأن الماهيات أمور اعتبارية ، وثانيا الوجوب المشترك أمر اعتباري أيضا ، وثالثا يعتبر أن الوجود واحد ، وهذا هو أساس الاستدلال ؛ أي أن الوجود واحد ذو مراتب ، ويكون واجب الوجود هو مرتبته الأشد والأكمل ؛ بحيث لا يمكن تصور أن يكون اثنان في المرتبة الأشد والأكمل . يقول صدر المتألهين : بأن الماهيات تنتزع من مراتب الوجود ، ويلزم من ذلك انتزاع ماهيتين بحيث تكون كلتاهما اعتباريتين ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 19 - 63 ) . يلزم من إثبات التوحيد نفي الشرك والشريك ، وقد ذكر صدر المتألهين مجموعة من الأدلة لنفي الشريك عن الباري ( تعالى ) . وأهم برهان لإثبات المطلوب هو بسيط الحقيقة ؛ حيث اعتبر أن " بسيط الحقيقة كل الأشياء " ، وقد تبين أيضا أن واجب الوجود تمام الأشياء حيث تعود كافة الأشياء إليه . وعليه ، فلا يمكن أن يخرج أي شيء واقعي وحقيقي عن دائرته الوجودية ليكون شريكا أو جزءا له ، فهو كل الوجود في عين بساطته . وبشكل عام ، فإن من أهم البراهين التي ابتكرها صدر المتألهين لإثبات توحيد الذات والصفات ، هو أن واجب الوجود تمام الأشياء وكل الموجودات ، واعتبر صدر المتألهين هذه المسألة من الغوامض التي لا يصل إليها إلا من كان عنده علم لدني ، أما القاعدة المذكورة ، فهي على النحو التالي : " كل بسيط الحقيقة كل الأشياء ، وكل الأشياء الوجودية " ، ما عدا الأمور المتعلقة بالنقائص والأعدام . يعتقد صدر المتألهين أن كل موضوع مصداق لسلب المحمول ( السلب العدولي ) ، فهو مركب بشكل مواطاة أو اشتقاق . وبعبارة أوضح ، لو لاحظنا القضية التالية : " الإنسان لا