تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأما النظري فله حاجة إليه وإلى العملي ابتداء لا دائما ، بلى ، قد يكتفي بذاته هاهنا كما في النشأة الآخرة ، إن كان الإنسان من صنف الأعالي والمقربين . وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فمبدأ أفاعيله وتصوراته العقل العملي وبه تكون سعادته في الآخرة لما سنبيّن : إن الجنة وأشجارها وأنهارها وحورها وقصورها وسائر الأمثلة الأخروية منبعثة من تصورات النفس الجزئية وشهواتها ، كما أشير إليه من قوله ( تعالى ) :
وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
، وقوله :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
. وإن كان من أهل الشقاوة ، فالقياس هكذا في كون العملي منشأ للتعذب بما يخرجه ويكتسب بيده
مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
، فجوهر النفس مستعد لأن يستكمل ضربا من الاستكمال ، ويتنور بذاته وبما هو فوق ذاته بالعقل النظري ؛ ولأن يتحرز عن الآفات ويتجرد عن الظلمات بالعقل العملي إن شاء الله ولكل منهما مراتب أربع " .

تلازم الصورة والهيولى :

" اعلم أنك لما علمت أن الصورة الجسمية لذاتها غير مستغنية عن الهيولى أيضا مفتقرة لذاتها إلى الصورة ، فعلمت أن بينهما علاقة ذاتية ليست بمجرد الاتفاق ، وكل شيئين تكون العلاقة بينهما ذاتية ، فلا يخلو إما أن تكون تلك العلاقة علاقة التضايف ، أو علاقة العلية والمعلولية . أما الأولى ، فغير ثابتة بينهما ؛ لأن ذات كل واحدة منهما غير معقولة بالقياس إلى الأخرى نظرا إلى ذاتيتهما ، وإن كانت الهيولية بحسب المفهوم داخلة تحت المضاف ، إذ لا يعقل إلا بالقياس إلى ما هي قوة أو ذات قوة له أو استعداد أو ذات استعداد له ، وكذا مفهوم كون الشيء صورة لا يعقل إلا بالقياس إلى ما يتم ويكمل بهما ، لكن الكلام في نفس حقيقة كل منهما ، مع قطع النظر عن مفهوم اسم كل منهما ، والألم يحتاج في استلزام كل منهما للآخر إلى برهان ؛ لأنهما كالمتضايفين . وأما الثانية ، فهي وإن كانت في بادئ الأمر تحتمل قسمين : أحدهما أن يكونا متكافئين ، والآخر أن لا يكونا كذلك . لكن الشق الأول وهو كون الشيئين بحيث يكون كل منهما علة للآخر ينفسخ بأدنى توجه من العقل . . . ثم الشق الثاني على قسمين : أحدهما أن يكون كلاهما معلولي علة واحدة ، والآخر أن يكون أحدهما بخصوصه علة ، والآخر بخصوصه معلولا ، لكن يستحيل أن يكون كلاهما معا صادرين عن ثالث من غير علاقة أخرى بينهما ، وإلا لم يلزم التلازم بينهما بالذات وهو فرق الفرض . . . ومن هنا ينكشف لدى العاقل البصير ، أن الجسم لا يكون سببا لوجود أصلا ، لا بتمامه ، ولا بأحد جزئيه ؛ وذلك لأن المادة أمر عدمي ، وكذا ما يشتمل عليها من حيث يشتمل عليها . وأما الصورة ؛ فلأن تأثيرها في شيء بتوسط المادة ؛ لأنها لو استغنت عن المادة في فعلها ، فالأولى أن يستغني عنها في وجودها في نفسها ؛ إذ الإيجاد يتقوم بالوجود ، والتالي محال ،
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 150 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن