تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بحسب السوانح ، ولها شعبتان : شهوانية باعثة على جلب الضروري ، أو النافع طلبا للذة ، وغضبية حاملة على دفع وهرب من الضار طلبا للانتقام ، وتخدمها قوة منبثة في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات بجذب الأوتار والرباطات وإرخائها وتمديدها . تبصرة : فللحركات الاختيارية مباد مترتبة أبعدها عن عالم الحركة والمادة الخيال أو الوهم أو ما فوقهما ، ثم القوة الشوقية وما بعدها وقبل الفاعلة قوة أخرى تسمى بالإرادة أو الكراهة . استنارة عرشية : الحركات الطبيعية ؛ كالحركات الاختيارية الحيوانية في أن لها مباد مترتبة ، بعضها من عالم العقل والتأثير ، وبعضها من عالم النفس والتدبير ، وأدناها من عالم الطبيعة والتسخير ، والكل بقضاء الله والتقدير ، وقد تبين هذا مما سبق . والفارق بين تحريكات الحيوان وبين غيرها أن في الحيوان إرادة متفننة حسب دواعيه وقواه المختلفة ، لتركبه من العناصر المتضادة وإرادة غيره على نظام واحد لبساطته ، وهكذا النبات وإن كان مركبا ذا قوى متعددة ، إلا أن للجميع مذهبا واحدا ولا حاجة لها كثيرا إلى الأسباب الخارجة عن دواع مختلفة خارجة عن قصدها . عناية إلهية : الحكمة في وجود هذه القوى من لدن ألطفها إلى أكدرها ، أما في الحيوان ، فالمحافظة على الأبدان بحسب كمالها الشخصي والنوعي . وأما في الإنسان ، فهذه المحافظة مع ما يتوسل بها الشخص إلى اكتساب الخير الحقيقي والكمال الأبدي بحسب العلم والعمل . فالعناية الأزلية جعلت في جبلة الحيوانات داعية الجوع والعطش لتدعو نفوسها إلى الأكل والشرب ، ليخلف بدلا عما يتحلل ساعة فساعة من البدن الدايم التحلل والذوبان ، لأجل استيلاء الحرارة الغريزية الحاصلة فيه من نار الطبيعة ، وجعلت لنفوسها أيضا الآلام والأوجاع عند الآفات العارضية لأبدانها ، لتحرّض النفوس على حفظ الأبدان من الآفات إلى أجل معلوم .

الإشراق الثامن : في تكون الإنسان وقوى نفسه :

إن العناصر إذا صفت وامتزجت امتزاجا قريبا من الاعتدال جدا ، وسلكت طريقا إلى الكمال أكثر مما سلكه الكائن النباتي والحيواني جدا ، وقطعت من القوس العروجي أكثر مما قطعته سائر النفوس والصور ، واختصت من الواهب بالنفس الناطقة المستخدمة لسائر القوى النباتية والحيوانية ، فإن نسبة الكمال إلى الكمال كنسبة القابل إلى القابل ، فإذا بلغت المواد بأمزجتها غاية الاستعداد ، وتوسطت غاية التوسط الممكن من تضاد الأطراف ، فاعتدلت وتشبهت في اعتدال كيفياتها الهادم لقوة التضاد بالسبع الشداد ، الخالية عن