الحس ؛ كاندراج نور الشمس في نور الكوكب ، وهو عين نور الشمس ، والكوكب لها مجلى .
والثالثة : إن ورود الأمر بالتكليف إما لفائدة ، أو لا لفائدة ؛ فإن كان الأول ، فهي عائدة إلى المعبود ، أو إلى العابد ، والأول محال ؛ لأنه كامل الذات بذاته لا بغيره ، وإن كان الثاني فهي إما عاجلة أو آجلة ، والأول باطل ؛ لأن التكاليف كلها مشاق وآلام في الدنيا ، والثاني عبث ؛ لأن جميع الفوائد محصورة في دفع الألم وحصول اللذة ، والله قادر على تحصيلها للعبد ابتداء من غير توسيط العبادة والمشقة ، فيكون توسيطها عبثا ، وهو ممتنع على الحكيم ، وكذلك حكم الشق الثاني .
والرابعة : إن العبد غير موجد لأفعاله ، لما تقرر أن المؤثر في الوجود هو الله ، ولأن العبد غير عالم بتفاصيل ما يفعله ، ومن لا يعلم شيئا بتفاصيله لا يكون موجدا له ، فالأمر له بذلك تكليف بالممتنع ، وهو محال .
ولكن من هذه الشبهة جواب تحقيقي عقلي مذكور في مسائل أخرى سابقة ، فعليك باستخراجه ، والأشاعرة أجابوا عن الكل ، بأنه يحسن عندنا من الله كل شيء ، سواء كان تكليفا بما لا يطاق أم غيره ؛ لأنه خالق مالك ، والمالك يتصرف في عبده حيث يشاء ، ولا اعتراض لأحد في ملكه .
وأجيب أيضا : إن أصحاب هذه الشبهة أوجبوا بما ذكروه اعتقاد عدم التكليف ، فهذا تكليف بعدم التكليف وإنه متناقض .
وإن لمنكر التكاليف وجوها من الشبه ، نذكرها مع الإشارة إلى الجواب عنها :
الأولى : إن التكليف حال استواء دواعي العبد إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان دواعي أحدهما ؟ فعلى الأول يستحيل وقوع المأمور به والتكليف غير واقع ولا جائز عند الأكثر ، لأن الممكن ما لم يترجح وجوده لم يقع ، إذ من تجويز الترجيح من غير مرجح ينسد إثبات الصانع ، وعلى الثاني فالمرجوح ممتنع الوقوع ، والإلزام ترجيح المرجوح ، فالراجح واجب الوقوع ، فالتكليف بالراجح تكليف بإيجاد ما يجب وقوعه ، وبالمرجوح بما يمتنع وقوعه وكلاهما مستحيلان .
والثانية : إن المكلف به إن علم الله في الأزل وقوعه فخلاف معلومه محال ، فلا فائدة في ورود الأمر ، وإن علم بعدم وقوعه فالتكليف به تكليف بالمحال ، وكلاهما عبث وسفه ، والله منزّه عنهما ، وإن لم يعلم - لا هذا ولا ذلك - فهو قول بالجهل في حقه ، فهو باطل " .
التكوين :
التكوين هو إيجاد الشيء المسبوق بالمادة والمدة ؛ كالمواليد والمركبات من العناصر ( الشواهد الربوبية ، ص 282 ) . يقول صدر المتألهين حول تكوين النبات ، الحيوان والإنسان :
" الإشراق الرابع : في تكوين النبات والحكمة فيها :
لما كان مزاج النبات أقرب إلى الاعتدال من مزاج المعادن ، فتخطي خطوة إلى جانب