المذكور أعم من الرفع والمرفوع به .
والثاني : تقابل المتضايفين ، وهما الوجوديان يعقل أحدهما مع تعقل الآخر ، كالعلة والمعلول ، والمضاف الحقيقي هي الإضافة لا المحمول عليه ، ولا المركب منهما ، وهو المشهوري ، وهكذا في كل مشتق .
والثالث : تقابل التضاد . والمتضادان هما وجوديان غير مجتمعين في موضوع واحد بينهما غاية الخلاف ، كما في اصطلاح الإلهيين ، أو المتعاقبان على موضوع واحد من غير اجتماع ، كما في اصطلاح المنطقيين .
واعتبر جماعة : المحل بدل الموضوع فأثبتوا التضاد بين صور العناصر ، وستعلم ما هو الحق في ذلك .
والرابع : تقابل العدم والملكة . في المشهور هو القدرة للشيء على ما من شأنه أن يكون له " متى شاء " ؛ كالقدرة على الإبصار ، والعدم انتفاؤها مع بطلان الاستعداد في الوقت الذي من شأنه أن يكون فيه ؛ كالعمى لا كالجر وقبل فتح البصر .
والعدم الحقيقي المقابل للملكة الحقيقية هو انتفاء أمر عما فيه إمكان وجوده أو في بعض مقوماته ، فالعمى والظلمة وانتفاء الشعر بداء الثعلب الذي هو بعد الملكة والمردودية التي هي قبلها ، وعدم البصر الممكن في حق الشخص الأعمى ، وانتفاء اللحية للمرأة الممكنة لنوعها ، كل هذه عدميات وليس هذا عدما بحتا لاشتراط الإمكان فيه ، فيكذب على المعدوم لهذا " ( الشواهد الربوبية ، ص 63 - 64 ) .
التقدم والتأخر :
التقدم ؛ أي الأمام ، والمتقدم هو الواقع في المقدمة ، والأمام بجهة من الجهات ، والتأخر هو الذي يقابل التقدم .
يقول صدر المتألهين : " إن التقدم والتأخر في معنى ما يتصور على وجهين :
أحدهما : أن يكون بنفس ذلك المعنى حتى يكون ما فيه التقدم وما به التقدم شيئا واحدا ؛ كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض ، فإن القبليات والبعديات فيها بنفس هوياتها المتجددة المنقضية لذاتها ، لا بأمر آخر عارض لها كما ستعلم في مستأنف الكتاب إن شاء الله .
والآخر أن لا يكون بنفس ذلك المعنى ، بل بواسطة معنى آخر ، فيفترق في ذلك ما فيه التقدم عن ما به التقدم ؛ كتقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن ، لا في معنى الإنسانية المقول عليها بالتساوي ، بل في معنى آخر هو الوجود أو الزمان ، فما فيه التقدم والتأخر فيهما هو الوجود أو الزمان ، وما به التقدم والتأخر هو خصوص الأبوة والبنوة ، فكما أن تقدم بعض الأجسام على بعض لا في الجسمية ، بل في الوجود ، كذلك إذا قيل أن العلة متقدمة على المعلول ، فمعناه أن وجودها متقدم على وجوده ، فالتقدم والتأخر