تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أنه بدن لهذه النفس هو بالنفس ( التي هي صورته الكمالية الباقية التي لا تقبل الزوال ) . الأصل الثاني : إن تشخص كل شيء هو وجوده المخصوص به ، سواء كان مجردا أم ماديا . أما الأعراض فجميعها من لوازم التشخص ، وليست من مقوماته ، لذلك يجوز أن تتبدل الكميات والكيفيات والأوضاع من صنف إلى صنف آخر ، أو من نوع لنوع آخر بحيث يبقى الشخص موجودا بعينه . الأصل الثالث : إن الشخص الواحد الجوهري ؛ كالإنسان مثلا ، مؤهل أن يكون في المسيرة الاشتدادية الاتصالية والحركة الجوهرية ؛ بحيث يرتقي في كل لحظة من حد إلى حد آخر ، فينال في كل لحظة درجة من الوجود . وتلك الدرجة هي أصله وحقيقته ، وما عدا ذلك فهو من آثار ولوازم تلك الدرجة ، وكلما كان الوجود أقوى كانت إحاطته بالمراتب السابقة أكثر . ألا ترى كيف أن الحيوان يقوم بكافة الأعمال والأفعال التي تصدر عن الجماد والنبات ، بالإضافة إلى الإحساس والإرادة المختصة به ، والإنسان يقوم بكافة الأفعال التي ذكرنا بالإضافة إلى النطق ، والعقل يؤدي كافة الأعمال بنوع من الخلاقية والإبداع ، ثم إن واجب الوجود يفيض كل ما يريد على الموجودات . وقد أشكل الفخر الرازي على تعين وتشخص الطبائع الكلية من أن انضمام التعين إلى الطبيعة يحتاج إلى أن يكون للطبيعة قبل الانضمام تعين ؛ ( لأن الشيء الذي لا وجود متعين له لا يمكن أن يضم إليه شيء آخر ) ، ثم إن الجواب الذي قدمه الشارح المحقق ( كتاب الإشارات للخواجة نصير الدين الطوسي ) ليس كافيا في حل الإشكال ، بل إن قطع أساس هذا الإشكال يعود إلى ما حققناه في مسألة الوجود ، وكيفية انضمام الوجود للماهية في الذهن ، وتقدم الوجود على الماهية في الخارج ؛ ( ذلك لأن الوجود عارض على الماهية في الذهن ومنضم إليها ، ولكن الوجود في الخارج هو الذي يحقّق الماهية ، ولهذا السبب يؤدي إلى تعينها وتشخصها ، فالوجود في الخارج ليس أمرا منضما إلى الماهية ليحتاج إلى تعين قبلي وموجودية متقدمة ) ( الأسفار ، ج 1 ، ص 105 ، 284 ، وج 2 ، ص 10 ، والشواهد الربوبية ، ص 184 ) . يعتبر صدر المتألهين بما أن الحكماء قد غفلوا عن مسألة أصالة الوجود ، وأن تشخص كل شيء عبارة عن وجوده الخاص ، قالوا : بأن تشخص ذات الحق بذاته وتشخص العقول العالية والنفوس والأفلاك بلوازم ذاتها ، لذلك كان نوعها منحصرا في فردها ، وكانت تشخصات الموجودات العنصرية والمواليد بالأمور العرضية ، ولم يعلموا بأن الأمور العرضية لا يمكنها أن تكون مشخصة للأشياء . هذا خلاصة كلام صدر المتألهين في المسألة .

التصور :

يطلق التصور بالاشتراك اللفظي على أمرين : الأول هو مطلق الحضور الذهني الذي
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 137 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن