تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لأن الغاية علة فاعلية لكون الشيء فاعلا ، فإذا ثبت تناهي العلل الفاعلية والغائية ثبت تناهي العلل المادية والصورية ؛ لأنهما أقدم من هاتين ، على أن الصورة أيضا من العلل الفاعلية باعتبار ، فهي داخلة في طبقة الفاعل كالغاية ، فالبيان الدال على تناهي سلسلة الفواعل يصلح أن يجعل بيانا لتناهي جميع طبقات العلل ، وإن كان استعمالهم له في العلل الفاعلية " ( م . ن . ص 169 ) .

التشخص :

التشخص هو من المسائل التي أولاها صدر المتألهين أهمية خاصة فأفرد له رسالة مستقلة . يقول صدر المتألهين : إن تشخص الشيء عين كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوره ، إنما يكون بأمر زائد على الماهية مانع بحسب ذاته من تصور الاشتراك فيه ، فالمشخص للشيء بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه ، لا يكون بالحقيقة إلا نفس وجود ذلك الشيء كما ذهب إليه المعلم الثاني ، فإن كل وجود ومتشخص بنفس ذاته ، وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاص للشيء ، فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه ، وإن ضم إليه ألف مخصص فإن الامتياز في الواقع غير التشخص ، إذ الأول للشيء بالقياس إلى المشاركات في أمر عام ، والثاني باعتباره في نفسه ، حتى أنه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميز زائد ، مع أن له تشخصا في نفسه ، ولا يبعد أن يكون التميز يوجب للشيء استعداد التشخص ، فإن النوع المادي المنتشر ما لم تكن المادة متخصصة الاستعداد لواحد منه ، لا يفيض وجوده عن المبدأ الأعلى . . . وما قيل من أن تشخص الشيء بالفاعل فهو أيضا صحيح ، فإن الفاعل مفيد الوجود ، والوجود عين التشخص ، فمفيد الوجود هو مفيد التشخص . . . وكذا ما هو مختار لبعض ، وهو أن تشخص الشيء بارتباطه إلى الوجود الحقيقي الذي هو مبدأ جميع الأشياء ؛ لأنك قد علمت أن الماهيات إنما ترتبط بالجاعل الحق لأجل وجوداتها ، لا لأجل مفهوماتها في نفسها ، فبالوجود يرتبط كل شيء إلى علته ، وأما ما قاله بعض أهل العلم : من أن الشخص نفس تصوره يمنع الشركة ، وليس ذلك بسبب مقوماته ، فإن المقومات لذاتها لا تمنع الشركة ، ولا بسبب لازم ، فإنه متفق فلا يمنع الشركة ، ولا بسبب عارض مفارق فإنه أيضا لا يمنع الشركة ، فتعين أن يكون بسبب المادة . فيجب حمله على التميز الذي هو شرط للتشخص ، فإن الهيولى حالها في التشخص ومنع الشركة بحسب التصور حال غيرها . . . " ( الشواهد الربوبية ، ص 184 ، الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 10 - 17 ) . وقد ذكر صدر المتألهين في الشواهد الربوبية عدة أصول اعتبر من خلالها أن ما يشخص الشيء هو نفس وجوده ، فاعتبر في الأصل الأول ( م . ن ) أن تشخص هذا البدن بما
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 136 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن