تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الخارجية تترك آثارها على النفس ، فالملكات النفسانية أيضا تترك أثرها في الخارج ؛ حيث تترك الفضائل والرذائل النفسانية آثارها على الخارج ، مثال ذلك ، الغضب ، الكبر ، العجب ، الحقد ، وغير ذلك من الكيفيات النفسانية التي تظهر آثارها في الخارج . والآخرة هي موطن من المواطن ، ونشأة من الآخرة ، وليس ببعيد أن يتجسم الغضب يوم القيامة على صورة نار محرقة تحرق صاحبها " الدنيا مزرعة الآخرة " ، وأيضا قد تتجسم بعض الأعمال ؛ كالجود والعلم وسائر الصفات على شكل سلسبيل ، وقد يتجسم أكل مال اليتيم في الآخرة على صورة نار في بطونهم ، وهكذا قد تتجسم أعمال الإنسان في الدنيا على صورة أعمال أخرى في النشأة الآخرة ( ملا صدرا ، الرسالة العرشية ، ص 195 ، والمبدأ والمعاد ، ص 343 ) . يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : " الإشراق السابع : في كيفية تجسم الأعمال وتصور النيات يوم الآخرة . إن لكل صفة راسخة أو ملكة نفسانية ظهورا خاصا في كل موطن ونشأة ، فقد يكون لصورة واحدة آثار مختلفة في مواطن مختلفة . أولا ترى أن صورة الجسم الرطب مثلا كالماء ، متى فعلت في جسم قابل للرطوبة قبلتها فصار رطبا مثله ، ومتى فعلت في مادة أخرى ؛ كالقوة الحسية أو الخيالية ، وانفعلت عن الرطوبة لم يقبل مثلها ولم يصدر رطبا مثله ، بل قبلت مثالها ، فلها أثر في نشأة أخرى غير أثرها في النشأة الأولى . وكذا قبلت النفس الناطقة بقوتها العقلية ظهورا آخر من الرطوبة هي الصورة العقلية الكلية . فانظر حكم تفاوت النشآت في ماهية واحدة ، وقس عليها حال كل ماهية بحسب تخالف أنحاء الوجودات ، وهذا القدر يكفي للمستبصر لأن يؤمن بجميع ما وعده الشارع أو أوعد عليه ، فكل من له تحدث في العلم يجب أن يتأمل في الصفات النفسانية وكيفية منشأيتها للآثار والأفعال الظاهرة ، ليجعل ذلك ذريعة للوصول إلى كيفية استتباع بعض الملكات للآثار المخصوصة في الآخرة . فكما أن شدة الغضب في رجل توجب ثوران دمه واحمرار وجهه وتسخن بدنه واحتراق مواده ، والغضب صفة نفسانية موجودة في عالم باطنه ، وهذه الآثار من صفات الأجسام المادية ، وقد صارت نتائج منها في هذا العالم ، فلا عجب من أن يلزمها في نشأة ثانية
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
، فأحرقت صاحبها ، كما يلزمها هاهنا عند شدة ظهورها ضربان العروق والأوداج واضطراب الأعضاء ، وربما يؤدي إلى الأمراض الشديدة ، وربما يموت صاحبها غيظا " ( الشواهد الربوبية ، ص 329 - 330 ) .