تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والتجريد في اصطلاح الفلاسفة ، عبارة عن حذف بعض الصفات والأوصاف والإبقاء على بعض آخر ، أو الالتفات إلى بعض الصفات والأحوال والأجزاء والغفلة عن البعض الآخر ، أو انفكاك الشيء عن العوارض واللواحق والضمائم ولو في العقل ؛ حيث يطلق عليها التجريد العقلي . يعتقد صدر المتألهين بأن هذا التعريف للتجريد ؛ أي الإبقاء على بعض الصفات وحذف البعض الآخر ليس من التعاريف المقبولة ، بل التجريد عبارة عن نقل الشيء من الوجود المادي إلى الوجود العقلي من خلال نقله إلى الحس بداية ، ثم إلى الخيال ، ومنه إلى العقل . إذا ، لا يمكن تجريد الشيء المادي ما دام ماديا ، ومن جهة أخرى لا يمكن حذف بعض الصفات عن الشيء المادي ثم يبقى على ماديته ؛ لأن الشيء الذي يتعرى عن صفة ، أو عن الصفات ، هو صورة ذاك الشيء حيث تقوم قوى الإنسان بنقله إلى الحس ، ثم إلى الخيال ، ومنه إلى العقل ليصبح مجردا بشكل كامل . إذا ، هناك اختلاف في التجريد بناء على اختلاف المشاعر والمدارك . وبشكل عام ، التجريد عبارة عن انتزاع الصور المجردة للأشياء ، الذي يعني حذف البعض والإبقاء على البعض الآخر . ومسألة التجريد واحدة من المسائل المهمة التي اهتم بها صدر المتألهين ، كما وضح ذلك في مسألة اتحاد العاقل والمعقول والحس والمحسوس ؛ حيث كان يعتقد في كافة المراحل بنوع من التجريد ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 471 ، 474 ، 475 ، 506 ) .

تجسم الأعمال :

تعتبر مسألة كيفية اللذة والألم الأخروي وعذاب القبر والميزان والحساب ونشر الصحف يوم القيامة من أهم المسائل الكلامية التي طرحت في الشرائع والمذاهب في باب أصول الاعتقادات . وقد تناولها علماء الكلام بأسلوب مختلف عن أسلوب المتدينين ، وكان للفلاسفة أيضا أسلوبهم الخاص بهم في تناولها ؛ بحيث لا تتنافى والأصول العقلية التي أسسوا لها . وخلاصة الكلام : إنه في يوم القيامة تأتي أعمال الإنسان لتتجسم نصب عينيه وتظهر على شكل القبائح أو شكل الجمال
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ . . .
، وقد عالج صدر المتألهين هذه المسألة بأسلوب آخر ، واعتبر أن كل عمل فله أثر في النفس وأثر في الخارج ، ثم إن نفس الإنسان تتأثر من خلال أعماله وسلوكه ، وكما أن أفعال كل إنسان تترك أثرها على الخارج ، فإنها تترك آثارها على النفس ، ومن هنا كانت الملكات والفضائل والرذائل النفسانية نتيجة لأعمال الإنسان . وبشكل عام ، كل واحدة من الملكات النفسانية تمتلك ظهورا في كل واحد من المواطن والقوابل ، وكل واحدة من الصفات الجسمانية أو الروحانية تترك أثرا في القابل بحيث يكون أثرها في المواطن مختلفا ومتفاوتا ، وكما أن الأعمال
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 131 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن