ت
التأثير التجددي :
على الرغم من أن هذا الاصطلاح لا يمكن تلقيه على أنه اصطلاح فلسفي ، ولكن بما أن هذه الاصطلاحات والمفاهيم تدخل في فهم المسائل الأساسية لفلسفة صدر المتألهين ، فإن التعرض لها لن يكون خاليا من الفائدة .
التأثير التجددي يقابل التأثير الإبداعي ، وكما قيل في مقولة " أن يفعل " فإن صدر المتألهين يعتبر الفعل تأثير تجددي ، والتأثير التجددي في المواد الجسمانية وتأثير الأجسام على بعضها ، عبارة عن التحريكات والتأثيرات الجسمانية في المواد الجسمانية ، وذلك على خلاف التأثير الإبداعي الذي هو تأثير ذات الحق والعقول المفارقة في معلولاتها ومبدعاتها ( الأسفار ج 3 ، ص 19 ، 102 ) .
التأويل :
هو حمل الكلام على غير المعنى الموضوع له .
اعتبر العرفاء وأهل الذوق أن التأويل عبارة عن توجيهاتهم للآيات والروايات ؛ حيث كانوا يحملون الكلام على الظاهر ، وقد جاء في أسفار ابن عربي وصدر الدين القونوي بأنهم يقابلون ويطابقون عقائدهم مع القرآن والحديث ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 342 - 343 ) ؛ بمعنى أن التفسير الذي يقومون به مطابق لظواهر القرآن والأحاديث ، لذلك لا حاجة للتأويل عندهم ، ويعتبرون أن تأويلات المتكلمين والعلماء غير صحيحة ، لا بل مخالفة لمكاشفاتهم ، يقول هؤلاء : إنهم يكشفون عن الحقائق من خلال مطابقتها لظاهر الآيات والروايات ، ولا حاجة عندهم للتأويل .
وهنا يقول صدر المتألهين : بأن الراسخين في العلم ، الذين جاء في القرآن المجيد بأنهم الأئمة المعصومون ، لم يقوموا بتأويل الآيات ، ويعتبر أننا بحاجة لبصيرة كافية لنتمكن من استخراج الحقائق من ظواهر الأحاديث والآيات ، ثم إن أهل النظر والعلوم العقلية والحكماء المسلمين قد أولوا الآيات والأحاديث بما يتطابق وآراءهم العقلية ، ثم إنه ذكر مجموعة من الأقوال حول حدود التأويل وجوازه وعدم جوازه ، وقال : ( مفاتيح الغيب ، ص 84 - 85 ) .
" قد ظهر وتبين لك مما تلونا عليك أن لأصحاب المسالك التفسيرية أربعة مقامات : فمن مسرف في رفع الظواهر ، كأكثر المعتزلة والمتفلسفة ؛ حيث انته أمرهم إلى تغيير جميع الظواهر في خطابات الشريعة الواردة في الكتاب والسنة إلى غير معانيها الحقيقية ، كالحساب والميزان والصراط والكتاب ، ومناظرات أهل الجنة وأهل النار في قول هؤلاء :
أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، وقول هؤلاء : إن الله حرمهما على الكافرين ، وزعموا أن ذلك لسان الحال .